تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · الصفحة الأصلية 271 / داخلي 269 من 346
»»
[صفحة 271]
يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (1).
و كان النفاق في ابتداء الإسلام ممن يدخل في ظاهر الإسلام ابتداء لغرض و ذلك مما يقل في زماننا و لكن يكثر نفاق من ينسل من الدين باطنا فيجحد الجنة و النار و الدار الآخرة ميلا إلى قول الملحدة أو يعتقد طي بساط الشرع و الأحكام ميلا إلى أهل الإباحة و يعتقد كفرا أو بدعة و هو يظهر خلافه فهؤلاء من المرائين المنافقين المخلدين في النار و حال هؤلاء أشد من حال الكفار المجاهرين لأنهم جمعوا بين كفر الباطن و نفاق الظاهر.
الثانية الرياء بأصول العبادات مع التصديق بأصل الدين و هذا أيضا عظيم عند الله و لكنه دون الأول بكثير و مثاله أن يكون مال الرجل في يد غيره فيأمره بإخراج الزكاة خوفا من ذمه و الله يعلم منه أنه لو كان في يده لما أخرجها أو يدخل وقت الصلاة و هو في جمع فيصلي معهم و عادته ترك الصلاة في الخلوة و كذا سائر العبادات فهو مراء معه أصل الإيمان بالله يعتقد أنه لا معبود سواه و لو كلف أن يعبد غير الله أو يسجد لغير الله لم يفعل و لكنه يترك العبادات للكسل و ينشط عند اطلاع الناس فتكون منزلته عند الخلق أحب إليه من منزلته عند الخالق و خوفه من مذمة الناس أعظم من خوفه من عقاب الله و رغبته في محمدتهم أشد من رغبته في ثواب الله و هذا غاية الجهل و ما أجدر صاحبه بالمقت و إن كان غير منسل عن أصل الإيمان من حيث الاعتقاد.
الثالثة أن لا يرائي بالإيمان و لا بالفرائض و لكن يرائي بالنوافل و السنن التي لو تركها لا يعصي و لكن يكسل عنها في الخلوة لفتور رغبته في ثوابها و لإيثار لذة الكسل على ما يرجى من الثواب ثم يبعثه الرياء على فعله و ذلك كحضور الجماعة في الصلاة و عيادة المريض و اتباع الجنائز و كالتهجد بالليل و صيام السنة و التطوع و نحو ذلك فقد يفعل المرائي جملة ذلك خوفا من المذمة أو طلبا للمحمدة و يعلم الله تعالى منه لو خلي بنفسه لما زاد على أداء الفرائض فهذا أيضا