بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · الصفحة الأصلية 2 / داخلي 2 من 346

[صفحة 2]

تفسير


وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ‏ أَيِ احْبِسْهَا وَ ثَبِّتْهَا قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه اللّه)‏ (1) فِي نُزُولِهَا إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي سَلْمَانَ‏ (2) وَ أَبِي ذَرٍّ وَ صُهَيْبٍ وَ عَمَّارٍ وَ خَبَّابٍ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ فُقَرَاءِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَ ذَوُوهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ جَلَسْتَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ نَحَّيْتَ عَنَّا هَؤُلَاءِ وَ رَوَائِحَ صُنَانِهِمْ‏ (3) وَ كَانَتْ عَلَيْهِمْ جِبَابُ الصُّوفِ جَلَسْنَا نَحْنُ إِلَيْكَ وَ أَخَذْنَا عَنْكَ فَمَا يَمْنَعُنَا مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْكَ إِلَّا هَؤُلَاءِ فَلَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ قَامَ النَّبِيُّ ص يَلْتَمِسُهُمْ فَأَصَابَهُمْ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَمَرَنِي أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَ رِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي مَعَكُمُ الْمَحْيَا وَ مَعَكُمُ الْمَمَاتُ.


مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ‏ إلخ أي يداومون على الصلوات و الدعاء عند الصباح و المساء لا شغل لهم غيره فيستفتحون يومهم بالدعاء و يختمونه بالدعاء يُرِيدُونَ وَجْهَهُ‏ أي رضوانه و قيل يريدون تعظيمه و القربة إليه دون الرئاء و السمعة وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ‏ أي و لا تتجاوز عيناك عنهم بالنظر إلى غيرهم من أبناء الدنيا تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا تريد في موضع الحال أي مريدا مجالسة أهل الشرف و الغناء و كان النبي ص حريصا على إيمان العظماء من المشركين طمعا في إيمان أتباعهم و لم يمل إلى الدنيا و زينتها قط و لا إلى أهلها و إنما كان يلين في بعض الأحايين للرؤساء طمعا في إيمانهم فعوتب بهذه الآية و أمر بالإقبال على فقراء المؤمنين‏


____________

(1) مجمع البيان ج 6 ص 465.

(2) ذكر سلمان و المؤلّفة قلوبهم ممّا يوهن ذلك فان الآيات مكية و سلمان و المؤلّفة قلوبهم انما أسلموا بالمدينة و الظاهر اختلاط أسامى الاصحاب على الرواة.

(3) الصنان بالضم فر الابط و هو رائحة الابط المنتن، و في الدّر المنثور بدل الصنان جبابهم، و هو الأصحّ فان الجباب جمع جبة و هو ثوب مقطوع الكم طويل يلبس فوق الثياب و لذلك يقول بعده «و كانت عليهم جباب الصوف» و لكن صحفت الكلمة في الأصل و المصدر بجبات.

التالي الأصلية 2داخلي 2/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...