مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ إلخ أي يداومون على الصلوات و الدعاء عند الصباح و المساء لا شغل لهم غيره فيستفتحون يومهم بالدعاء و يختمونه بالدعاء يُرِيدُونَ وَجْهَهُ أي رضوانه و قيل يريدون تعظيمه و القربة إليه دون الرئاء و السمعة وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ أي و لا تتجاوز عيناك عنهم بالنظر إلى غيرهم من أبناء الدنيا تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا تريد في موضع الحال أي مريدا مجالسة أهل الشرف و الغناء و كان النبي ص حريصا على إيمان العظماء من المشركين طمعا في إيمان أتباعهم و لم يمل إلى الدنيا و زينتها قط و لا إلى أهلها و إنما كان يلين في بعض الأحايين للرؤساء طمعا في إيمانهم فعوتب بهذه الآية و أمر بالإقبال على فقراء المؤمنين
____________
(1) مجمع البيان ج 6 ص 465.
(2) ذكر سلمان و المؤلّفة قلوبهم ممّا يوهن ذلك فان الآيات مكية و سلمان و المؤلّفة قلوبهم انما أسلموا بالمدينة و الظاهر اختلاط أسامى الاصحاب على الرواة.
(3) الصنان بالضم فر الابط و هو رائحة الابط المنتن، و في الدّر المنثور بدل الصنان جبابهم، و هو الأصحّ فان الجباب جمع جبة و هو ثوب مقطوع الكم طويل يلبس فوق الثياب و لذلك يقول بعده «و كانت عليهم جباب الصوف» و لكن صحفت الكلمة في الأصل و المصدر بجبات.