تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · الصفحة الأصلية 31 / داخلي 31 من 346
»»
[صفحة 31]
و هو المقابل بقوله الغنى غنى النفس و المعني بقولهم من عدم القناعة لم يفده المال غنى.
الرابع الفقر إلى الله المشار إليه بقوله اللهم أغنني بالافتقار إليك و لا تفقرني بالاستغناء عنك و إياه عنى تعالى بقوله رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (1) و بهذا ألم الشاعر فقال.
و يعجبني فقري إليك و لم يكن* * * ليعجبني لو لا محبتك الفقر
.
و يقال افتقر فهو مفتقر و فقير و لا يكاد يقال فقر و إن كان القياس يقتضيه و أصل الفقير هو المكسور الفقار انتهى (2).
و هذا أحسن ما قيل في هذا المقام و منهم من حمل سواد الوجه على المدح أي أنه كالخال الذي على وجه المحبوب فإنه يزينه و لا يشينه و قيل المراد بالوجه ذات الممكن و من الفقر احتياجه في وجوده و سائر كمالاته إلى الغير و كون ذلك الاحتياج سواد وجهه عبارة عن لزومه لذاته بحيث لا ينفك كما لا ينفك السواد عن محله و لا يخفى بعدهما و الأظهر حمله مع صحته على الفقر المذموم كما مر.
و قال الغزالي في شرح هذا الخبر إذ الفقر مع الاضطرار إلى ما لا بد منه قارب أن يوقع في الكفر لأنه يحمل على حسد الأغنياء و الحسد يأكل الحسنات و على التذلل لهم بما يدنس به عرضه و ينثلم به دينه و على عدم الرضا بالقضاء و تسخط الرزق و ذلك إن لم يكن كفرا فهو جار إليه و لذلك استعاذ المصطفى من الفقر.
و قال بعضهم لأن أجمع عندي أربعين ألف دينار حتى أموت عنها أحب إلي من فقر يوم و ذل في سؤال الناس و و الله ما أدري ما ذا يقع مني لو ابتليت ببلية من فقر أو مرض فلعلي أكفر و لا أشعر فلذلك قال كاد الفقر أن يكون كفرا