بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · الصفحة الأصلية 34 / داخلي 34 من 346

[صفحة 34]

بغير تكسّب منه كالميراث و سهم الغنيمة هل الأفضل أن يبادر إلى إخراجه في وجوه البر حتى لا يبقى منه شي‏ء أو يتشاغل بتثميره ليستكثر من نفعه المتعدي.


قال و هو على القسمين الأولين و قال ابن حجر مقتضى ذلك أن يبذل إلى أن يبقى في حالة الكفاف و لا يضر ما يتجدد من ذلك إذا سلك هذه الطريقة.


و دعوى أن جمهور الصحابة كانوا على التقلل و الزهد ممنوعة فإن المشهور من أحوالهم أنهم كانوا على قسمين بعد أن فتحت عليهم الفتوح فمنهم من أبقى ما بيده مع التقرب إلى ربه بالبر و الصلة و المواساة مع الاتصاف بغنى النفس و منهم من استمر على ما كان عليه قبل ذلك و كان لا يبقي شيئا مما فتح عليه و هم قليل و الأخبار في ذلك متعارضة و من المواضع التي وقع فيها التردد من لا شي‏ء له فالأولى في حقه أن يستكسب للصون عن ذل السؤال أو يترك و ينتظر ما يفتح عليه بغير مسألة انتهى.


و أقول مقتضى الجمع بين أخبارنا أن الفقر و الغنى كل منهما نعمة من نعم الله تعالى يعطي كلا منهما من شاء من عباده بحسب ما يعلم من مصالحه الكاملة و على العبد أن يصبر على الفقر بل يشكره و يشكر الغنى إن أعطاه و يعمل بمقتضاه فمع عمل كل منهما بما تقتضيه حاله فالغالب أن الفقير الصابر أكثر ثوابا من الغني الشاكر لكن مراتب أحوالهما مختلفة غاية الاختلاف و لا يمكن الحكم الكلي من أحد الطرفين و الظاهر أن الكفاف أسلم و أقل خطرا من الجانبين و لذا ورد في أكثر الأدعية طلبه و سأله النبي ص لآله و عترته و سيأتي تمام القول في ذلك في كتاب المكاسب إن شاء الله.


و أما قوله ص كاد الحسد أن يغلب القدر فقد شرحناه في كتاب السماء و العالم و حمله أكثر المحققين على تأثير العين فإنه ينشأ غالبا من حسد العائن و هذا هو الظاهر و هو مبالغة في تأثير العين بأنه يقرب أن يغلب قضاء الله و قدره.


و هذا الحديث مروي في شهاب الأخبار عن أنس بن مالك عنه ص و قال‏


التالي الأصلية 34داخلي 34/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...