بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 229 من 926

صفحة
[صفحة 93]

وَ كَانَتِ الْيَهُودُ يَقُولُونَ لِلْعَرَبِ قَبْلَ مَجِي‏ءِ النَّبِيِّ أَيُّهَا الْعَرَبُ هَذَا أَوَانُ نَبِيٍّ يَخْرُجُ بِمَكَّةَ وَ يَكُونُ مُهَاجَرُهُ بِالْمَدِينَةِ وَ هُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَفْضَلُهُمْ فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ وَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ يَلْبَسُ الشَّمْلَةَ يَجْتَزِئُ بِالْكِسْرَةِ وَ التُّمَيْرَاتِ وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَرِيَّةَ وَ هُوَ الضَّحُوكُ الْقَتَّالُ يَضَعُ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ لَا يُبَالِي مَنْ لَاقَى يَبْلُغُ سُلْطَانُهُ مُنْقَطَعَ الْخُفِّ وَ الْحَافِرِ لَنَقْتُلَنَّكُمْ بِهِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ قَتْلَ عَادٍ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ حَسَدُوهُ وَ كَفَرُوا بِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ‏ وَ مِنْهُ كُفْرُ الْبَرَاءَةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ‏ (1) أَيْ يَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ مِنْهُ كُفْرُ التَّرْكِ لِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ (2) أَيْ تَرَكَ الْحَجَّ وَ هُوَ مُسْتَطِيعٌ فَقَدْ كَفَرَ وَ مِنْهُ كُفْرُ النِّعَمِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ (3) أَيْ وَ مَنْ لَمْ يَشْكُرْ نِعْمَةَ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ فَهَذِهِ وُجُوهُ الْكُفْرِ فِي كِتَابِ اللَّهِ‏ (4).


3- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ص إِنَّ الشِّرْكَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى صَفَاةٍ سَوْدَاءَ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ قَالَ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَسُبُّونَ مَا يَعْبُدُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَسُبُّونَ مَا يَعْبُدُ الْمُؤْمِنُونَ فَنَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ سَبِّ آلِهَتِهِمْ لِكَيْلَا يَسُبَّ الْكُفَّارُ إِلَهَ الْمُؤْمِنِينَ فَيَكُونَ الْمُؤْمِنُونَ قَدْ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ فَقَالَ‏ وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ (5) الْآيَةَ (6).

____________


(1) العنكبوت: 25.

(2) آل عمران: 97.

(3) النمل: 40.

التالي ص 229/926 — الأصلية 93 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...