تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 23 من 401
صفحة
[صفحة 22]
عن سائر الجوارح عدا اللسان بالأيدي و الأقدام لأن أكثر ما يفعل بها و إن كان قد يفعل بغيرها نحو مجامعة الرجل زوجته إذا قصد به تحصينها و تحصينه عن الزنا و نحو أن ينحي حجرا ثقيلا برأسه عن صدر إنسان قد كاد يقتله و غير ذلك.
و أما أفعال القلوب فهي العزوم و الإرادات و النظر و العلوم و الظنون و الندم فعبر(ع)عن جميع ذلك بصدق النية و السريرة الصالحة و اكتفى بذلك عن تعديد هذه الأجناس.
فإن قلت فإن الإنسان قد يستحق الثواب على أن لا يفعل القبيح و هذا يخرم الحصر الذي حصره أمير المؤمنين(ع).
قلت يجوز أن يكون يذهب مذهب أبي علي في أن القادر بقدرة لا يخلو عن الفعل و الترك انتهى.
قال ابن ميثم (1) (قدّس سرّه) دعا(ع)لصاحبه بما هو ممكن و هو حط السيئات بسبب المرض و لم يدع له بالأجر عليه معللا ذلك بقوله فإن المرض لا أجر فيه و السر فيه أن الأجر و الثواب إنما يستحق بالأفعال المعدة له كما أشار إليه بقوله و إنما الأجر في القول إلى قوله بالأقدام و كنى بالأقدام عن القيام بالعبادة و كذلك ما يكون كالفعل من عدمات الملكات كالصوم و نحوه فأما المرض فليس هو بفعل العبد و لا عدم فعل من شأنه أن يفعله.
فأما حطه للسيئات فباعتبار أمرين أحدهما أن المريض تنكسر شهوته و غضبه اللذين هما مبدءا الذنوب و المعاصي و مادتهما الثاني أن من شأن المرض أن يرجع الإنسان فيه إلى ربه بالتوبة و الندم على المعصية و العزم على ترك مثلها كما قال تعالى وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً الآية (2).
فما كان من السيئات حالات غير متمكنة من جوهر النفس فإنه يسرع زوالها منها و ما صار ملكة فربما يزول على طول المرض و دوام الإنابة إلى الله تعالى