تكملة قال بعض المحققين اعلم أن الكذب ليس حراما لعينه بل لما فيه من الضرر على المخاطب أو على غيره فإن أقل درجاته أن يعتقد المخبر الشيء على خلاف ما هو به فيكون جاهلا و قد يتعلق به ضرر غيره و رب جهل فيه منفعة و مصلحة فالكذب تحصيل لذلك الجهل فيكون مأذونا فيه و ربما كان واجبا كما لو كان في الصدق قتل نفس بغير حق.
فنقول الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق و الكذب جميعا فالكذب فيه حرام و إن أمكن التوصل بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا و واجب إن كان المقصود واجبا كما أن عصمة دم المسلم واجبة فمهما كان في الصدق سفك دم مسلم قد اختفى من ظالم فالكذب فيه واجب و مهما كان لا يتم مقصود الحرب أو إصلاح ذات البين أو استمالة قلب المجني عليه إلا بالكذب فالكذب مباح إلا أنه ينبغي أن يحترز عنه ما يمكن لأنه إذا فتح على نفسه باب الكذب فيخشى أن يتداعى إلى ما يستغني عنه و إلى ما لم يقتصر فيه على حد الواجب و مقدار الضرورة فكان الكذب حراما في الأصل إلا لضرورة.
(2) الكافي ج 2 ص 343. و قوله «ثم تلا» كلام الراوي، و الضمير راجع الى الصادق (عليه السلام)، أو كلام الامام و الضمير راجع الى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و الأول أظهر و قد مر مثله تحت الرقم 4 في حديث الصيقل، منه (رحمه اللّه).