تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 283 من 402
صفحة
[صفحة 234]
و في النهاية الحنيف المائل إلى الإسلام الثابت عليه و الحنيفية عند العرب من كان على دين إبراهيم و أصل الحنف الميل و
- منه الحديث بعثت بالحنيفية السمحة السهلة.
انتهى.
و الكذب يصدق على العمد و الخطإ لكن الظاهر أن الأتم يتبع العمد و الكذب عليهم يشمل افتراء الحديث عليهم و صرف حديثهم إلى غير مرادهم و الجزم به و نسبة فعل إليهم لا يرضون به أو ادعاء مرتبة لهم لم يدعوها كالربوبية و خلق العالم و علم الغيب أو فضلهم على الرسول ص و أمثال ذلك أو نسبة ما يوجب النقص إليهم كفعل ينافي العصمة و أشباهه.
و لا تطلبن أن تكون رأسا فتكون ذنبا الفاء متفرع على الطلب و هو يحتمل وجوها الأول أن يكون الذنب كناية عن الذل و الهوان عند الله و عند الصالحين من عباده.
الثاني أن يكون المراد به التأخر في الآخرة عمن طلب الرئاسة عليهم و قد نبه على ذلك بتشبيه حسن و هو أن الركبان المترتبين الذاهبين في طريق إذا بدا لهم الرجوع أو اضطروا إليه يقع لضيق الطريق لا محالة المتأخر متقدما و المتقدم متأخرا و كذا القطيع من الغنم و غيره إذا رجعوا ينعكس الترتيب.
الثالث أن يكون المعنى تكون ذنبا و ذليلا و لا يتحصل مرادك في الدنيا أيضا فإن الطالب لكل مرتبة من مراتب الدنيا يصير محروما منها غالبا و الهارب من شيء منها تدركه.
الرابع أن يكون المعنى أن الرئاسة في الدنيا لأوساط الناس لا يكون إلا بالتوسل برئيس أعلى منه إما في الحق أو في الباطل و لما كان في غير دولة الحق لا يمكن التوسل بأهل الحق في ذلك فلا بد من التوسل بأهل الباطل فيكون ذنبا و تابعا لهم و من أعوانهم و أنصارهم محشورا في الآخرة معهم لقوله تعالى احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ (1) إلا أن يكون مأذونا من قبل إمام الحق خصوصا أو عموما و يفعل