تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 293 من 401
صفحة
[صفحة 245]
و قال في المصباح زعم زعما من باب قتل و في الزعم ثلاث لغات فتح الزاي للحجاز و ضمها لأسد و كسرها لبعض قيس و يطلق بمعنى القول و منه زعمت الحنيفية و زعم سيبويه أي قال و عليه قوله تعالى أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ (1) أي كما أخبرت و يطلق على الظن يقال في زعمي كذا و على الاعتقاد و منه قوله تعالى زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا (2) قال الأزهري و أكثر ما يكون الزعم فيما يشك فيه و لا يتحقق و قال بعضهم هو كناية عن الكذب و قال المرزوقي أكثر ما يستعمل في ما كان باطلا و فيه ارتياب و قال ابن القوطية زعم زعما قال خبرا لا يدري أ حق هو أو باطل قال الخطابي و لذا قيل زعم مطية الكذب و زعم من غير مزعم قال غير مقول صالح و ادعى ما لا يمكن انتهى.
أقول و إذا علمت ذلك ظهر لك أن الزعم إما حقيقة لغوية أو عرفية أو شرعية في الكذب أو ما قيل بالظن أو بالوهم من غير علم و بصيرة فإسناده إلى من لا يكون قوله إلا عن حقيقة و يقين ليس من دأب أصحاب اليقين و إن كان مراده مطلق القول أو القول عن علم فغرضه(ع)تأديبه و تعليمه آداب الخطاب مع أئمة الهدى و سائر أولي الألباب و أما الحكم بكون ذلك كذبا و حراما فهو مشكل إذ غاية الأمر أن يكون مجازا و لا حجر فيه و أما يمينه(ع)على عدم الزعم فهو صحيح لأنه قصد به الحقيقة أو المجاز الشائع و كأنه من التورية و المعاريض لمصلحة التأديب أو تعليم جواز مثل ذلك للمصلحة فإن المعتبر في ذلك قصد المحق من المتخاصمين كما ذكره الأصحاب و كأنه لذلك ذكر المصنف رحمه الله (3) الخبر في هذا الباب و إن كان مع قطع النظر عن ذلك له مناسبة خفية له فتأمل.