تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 307 من 402
صفحة
[صفحة 258]
لك كذا مائة مرة و طلبتك مائة مرة فإنه لا يراد بها تفهيم المرات بعددها بل تفهيم المبالغة فإن لم يكن طلب إلا مرة واحدة كان كاذبا و إن طلب مرات لا يعتاد مثلها في الكثرة فلا يأثم و إن لم يبلغ مائة و بينهما درجات يتعرض مطلق اللسان بالمبالغة فيها لخطر الكذب.
و ربما يعتاد الكذب فيه و يستأهل به أن يقال كل الطعام لأحد فيقول لا أشتهيه و ذلك منهي عنه و هو حرام إن لم يكن فيه غرض صحيح
. و قد كان أهل الورع يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب قال الليث بن سعد كانت ترمص عينا سعيد بن المسيب حتى يبلغ الرمص خارج عينيه فيقال له لو مسحت هذا الرمص فيقول فأين قول الطبيب و هو يقول لي لا تمس عينيك فأقول لا أفعل و هذه من مراقبة أهل الورع و من تركه انسل لسانه عن اختياره فيكذب و لا يشعر.
و عن خوات التيمي قال قد جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة إلى بني لي فانكبت عليه فقالت كيف أنت يا بني فجلس الربيع فقال أرضعته فقالت لا قال ما عليك لو قلت يا ابن أخي فصدقت.