بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 355 من 401

صفحة
[صفحة 307]

فذلك هو العجب انتهى.


و الخبر يدل على أن العجب أشد من الذنب أي من ذنوب الجوارح فإن العجب ذنب القلب و ذلك أن الذنب يزول بالتوبة و يكفر بالطاعات و العجب صفة نفسانية يشكل إزالتها و يفسد الطاعات و يهبطها عن درجة القبول و للعجب آفات كثيرة فإنه يدعو إلى الكبر كما عرفت و مفاسد الكبر ما عرفت بعضها و أيضا العجب يدعو إلى نسيان الذنوب و إهمالها فبعض ذنوبه لا يذكرها و لا يتفقدها لظنه أنه مستغن عن تفقدها فينساها و ما يتذكر منها فيستصغرها فلا يجتهد في تداركها و أما العبادات و الأعمال فإنه يستعظمها و يتبجح بها و يمن على الله بفعلها و ينسى نعمة الله عليه بالتوفيق و التمكين منها.


ثم إذا أعجب بها عمي عن آفاتها و من لم يتفقد آفات الأعمال كان أكثر سعيه ضائعا فإن الأعمال الظاهرة إذا لم تكن خالصة نقية عن الشوائب قلما ينفع و إنما يتفقد من يغلب عليه الإشفاق و الخوف دون العجب و المعجب يغتر بنفسه و بربه و يأمن مكر الله و عذابه و يظن أنه عند الله بمكان و أن له على الله منة و حقا بأعماله التي هي نعمة من نعمه و عطية من عطاياه ثم إن إعجابه بنفسه و رأيه و علمه و عقله يمنعه من الاستفادة و الاستشارة و السؤال فيستنكف من سؤال من هو أعلم منه و ربما يعجب بالرأي الخطإ الذي خطر له فيصر عليه و آفات العجب أكثر من أن تحصى.


2- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ نَضْرِ بْنِ قِرْوَاشٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَى عَالِمٌ عَابِداً فَقَالَ لَهُ كَيْفَ صَلَاتُكَ فَقَالَ مِثْلِي يُسْأَلُ عَنْ عِبَادَتِهِ وَ أَنَا أَعْبُدُ اللَّهَ مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ كَيْفَ بُكَاؤُكَ قَالَ أَبْكِي حَتَّى تَجْرِيَ دُمُوعِي فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ فَإِنَّ ضَحِكَكَ وَ أَنْتَ خَائِفٌ أَفْضَلُ مِنْ بُكَائِكَ وَ أَنْتَ مُدِلٌّ وَ إِنَّ الْمُدِلَّ لَا يَصْعَدُ مِنْ عَمَلِهِ شَيْ‏ءٌ (1).

____________


(1) الكافي ج 2 ص 313.

التالي ص 355/401 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...