بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 43 من 926

صفحة
[صفحة 18]

عن التعظيم و الإجلال و إلا لكان ظالما تعالى الله عن ذلك و يجب زيادته على الآلام و إلا لكان عبثا.


و قال بعض الأفاضل في شرحه الألم الحاصل للحيوان إما أن يعلم فيه وجه من وجوه القبح فذلك يصدر عنا خاصة أو لا يعلم فيه ذلك فيكون حسنا و قد ذكر لحسن الألم وجوه الأول كونه مستحقا الثاني كونه مشتملا على النفع الزائد الثالث كونه مشتملا على دفع الضرر الزائد عنه الرابع كونه بمجرى العادة الخامس كونه متصلا على وجه الدفع و ذلك الحسن قد يكون صادرا عنه تعالى و قد يكون صادرا عنا.


فأما ما كان صادرا عنه تعالى على وجه النفع فيجب فيه أمران أحدهما العوض و إلا لكان ظالما تعالى الله عنه و يجب أن يكون زائدا على الألم إلى حد يرضى عنه كل عاقل لأنه يقبح في الشاهد إيلام شخص لتعويضه ألمه من غير زيادة لاشتماله على العبث و ثانيهما اشتماله على اللطف إما للمتألم أو لغيره ليخرج عن العبث فأما ما كان صادرا عنا مما فيه وجه من وجوه القبح فيجب عليه تعالى الانتصاف للمتألم من المؤلم لعدله و لدلالة الأدلة السمعية عليه و يكون العوض هنا مساويا للألم و إلا لكان ظلما.


و هنا فوائد الأولى العوض هو النفع المستحق الخالي عن تعظيم و إجلال فبقيد المستحق خرج التفضل و بقيد الخلو عن تعظيم خرج الثواب.


الثانية لا يجب دوام العوض لأنه يحسن في الشاهد ركوب الأهوال العظيمة لنفع منقطع قليل.


الثالثة العوض لا يجب حصوله في الدنيا لجواز أن يعلم الله تعالى المصلحة في تأخره بل قد يكون حاصلا في الدنيا و قد لا يكون.


الرابعة الذي يصل إليه عوض ألمه في الآخرة إما أن يكون من أهل الثواب أو من أهل العقاب فإن كان من أهل الثواب فيكفيه إيصال أعواضه إليه بأن‏


التالي ص 43/926 — الأصلية 18 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...