بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 48 من 926

صفحة
[صفحة 21]

و إذا ثبت ذلك وجب أن يحمل كلام أمير المؤمنين(ع)على تأويل صحيح و هو الذي أراده(ع)لأنه كان أعرف الناس بهذه المعاني و منه تعلم المتكلمون علم الكلام و هو أن المرض و الألم يحط الله تعالى عن الإنسان المبتلى به ما يستحقه من العقاب على معاصيه السالفة تفضلا منه سبحانه فلما كان إسقاطه للعقاب متعقبا للمرض و واقعا بعده بلا فصل جاز أن يطلق اللفظ بأن المرض يحط السيئات و يحتها حت الورق كما جاز أن يطلق اللفظ بأن الجماع يحبل المرأة و بأن سقي البذر الماء ينبته و إن كان الولد و الزرع عند المتكلمين واقعا من الله تعالى على سبيل الاختيار لا على سبيل الإيجاب و لكنه أجرى العادة بأن يفعل ذلك عقيب الجماع و عقيب سقي البذر الماء.


فإن قلت يجوز أن يقال إن الله تعالى يمرض الإنسان المستحق للعقاب و يكون إنما أمرضه ليسقط عنه العقاب لا غير.


قلت لا لأنه قادر على أن يسقط عنه العقاب ابتداء و لا يجوز إنزال الألم إلا حيث لا يمكن اقتناص العوض المجزي به إليه إلا بطريق الألم و إلا كان فعل الألم عبثا أ لا ترى أنه لا يجوز أن يستحق زيد على عمرو ألف درهم فيضربه و يقول إنما أضربه لأجعل ما يناله من ألم الضرب مسقطا لما أستحقه من الدراهم عليه و يذمه العقلاء و يسفهونه و يقولون له فهلا وهبتها له و أسقطتها عنه من غير حاجة إلى أن تضربه و أيضا فإن الآلام قد تنزل بالأنبياء و ليسوا ذوي ذنوب و معاص ليقال إنه يحطها عنهم.


فأما قوله(ع)و إنما الأجر في القول إلى آخر الفصل فإنه(ع)قسم أسباب الثواب أقساما فقال لما كان المرض لا يقتضي الثواب لأنه ليس من فعل المكلف إنما يستحق المكلف الثواب على ما كان من فعله وجب أن نبين ما الذي يستحق به المكلف الثواب.


الذي يستحق المكلف به ذلك أن يفعل فعلا إما من أفعال الجوارح و إما من أفعال القلوب فأفعال الجوارح إما قول باللسان أو عمل ببعض الجوارح و عبر


التالي ص 48/926 — الأصلية 21 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...