تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 51 من 926
صفحة
[صفحة 23]
و استعار لزوالها لفظ الحت و شبهه في قوة الزوال و المفارقة بحت الأوراق.
ثم نبه(ع)بقوله و إن الله إلى آخره على أن العبد إذا احتسب المشقة في مرضه لله بصدق نيته مع صلاح سريرته فقد يكون ذلك معدا لإفاضة الأجر و الثواب عليه و دخوله الجنة و يدخل ذلك في أعدام الملكات المقرونة بنية القربة إلى الله و كلام السيد رحمه الله مقتضى مذهب المعتزلة انتهى.
و قال الكيدري نور الله ضريحه المرض لا أجر فيه للمريض بمجرد الألم بل فيه العوض و إذا احتمل المريض ما حمل احتسابا أثيب على ذلك انتهى: و أقول إذا اطلعت على ما ذكره المخالف و المؤالف في هذا الباب فاعلم أنهم جروا في ذلك على ما نسجوه من قواعدهم الكلامية نسج العنكبوت و لا طائل في الخوض فيها لكن لا بد من الخوض في الآيات و الأخبار الواردة في ذلك و الجمع بينهما.
و الذي يظهر منها أن الله تعالى بلطفه و رحمته يبتلي المؤمنين في الدنيا بأنواع البلايا على قدر إيمانهم و سبب ذلك إما إصلاح نفوسهم و ردعها عن الشهوات أو تعريضهم بالصبر عليها لأجزل المثوبات أو لحط ما صدر عنهم من السيئات إذا علم أن صلاحهم في العفو بعد الابتلاء ليكون رادعا لهم عن ارتكاب مثلها و مع ذلك يعوضهم أو يثيبهم بأنواع الأعواض و المثوبات.
و لو صح قولهم إن العوض لا يكون دائما يمكن أن يقال دخولهم الجنة و تنعمهم بنعيمه الدائم إنما هو بالإيمان و الأعمال الصالحة لكن لما كانت معاصيهم حائلة بينهم و بين دخولهم الجنة ابتداء قد يبتليهم في الدنيا ليطهرهم من لوثها و قد يؤخرهم إلى سكرات الموت أو عذاب البرزخ أو في القيامة ليدخلوا الجنة مطهرين من لوث المعاصي و كل ذلك بحسب ما علم من صلاحهم في ذلك.
ثم إن جميع ذلك في غير الأنبياء و الأوصياء و الأولياء(ع)و أما فيهم(ع)فليس إلا لرفع الدرجات و تكثير المثوبات كما عرفت مما سبق من الروايات