بيان: أ قبل الحساب أي أ تدخلون الجنة قبل الحساب على التعجب أو الإنكار ما أعطيتمونا أي ما أعطانا الله شيئا و إضافته إلى الملائكة لأنهم مقربوا جنابه بمنزلة وكلائه تحاسبونا قيل يجوز فيه تشديد النون كما قرئ في سورة الزمر تَأْمُرُونِّي (2) بالتخفيف و بالتشديد و بالنونين و المخاطب في صدقوا الملائكة و في ادخلوا الفقراء إذا قرئ على بناء المجرد كما هو الظاهر و أمرهم بالدخول يستلزم أمر الملائكة بفتح الباب و يمكن أن يقرأ على بناء الإفعال فالمخاطب الملائكة أيضا و قيل هو من قبيل ذكر اللازم و إرادة الملزوم أي افتحوا الباب و لذا حذف المفعول بناء على أن فتح الباب سبب لدخول كل من يستحقه و إن كان الباعث الفقراء و كأنّ هذا مبني على ما سيأتي من أن الله تعالى لا يحاسب المؤمنين على ما أكلوا و لبسوا و نكحوا و أمثال ذلك إذا كان من حلال.
بيان: و هو مما ابتليت به الأغنياء كان ضمير هو راجع إلى التفاوت المفهوم من الكلام السابق أقول إذا كان من للتبعيض يدل على أن ابتلاء الناس بعضهم ببعض يكون على وجوه شتى منها ابتلاؤهم بالفقر و الغنى و يحتمل أن يكون من للتعليل و لو لا الفقراء كان المعنى أن عمدة عبادة الأغنياء إعانة الفقراء أو أنه يلزم الغنى أحوال لا يمكن تداركها إلا برعاية الفقراء فتأمل.