تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 649 من 926
صفحة
[صفحة 236]
فالمزاح على حد الاعتدال مع عدم الكذب و الأذى لا حرج فيه بل هو من خصال الإيمان و لا ريب أن ترك الكذب في المزاح إذا لم يكن من المعاريض المجوزة التي يكون مقصود القائل فيها حقا كما سيأتي أولى و أحوط لكن الحكم بالتحريم بمجرد هذه الأخبار مشكل لا سيما إذا لم يترتب عليه مفسدة و يظهر خلافه قريبا و إنما المقصود محض المطايبة فإن أكثر هذه الأخبار مسوقة لبيان مكارم الأخلاق و الزجر عن مساويها أعم من أن تكون واجبة أو مندوبة محرمة أو مكروهة و المراد بالكبير إما الكذب على الله و على رسوله و على الأئمة(ع)كما سيأتي أنها من الكبائر أو الأعم منها و مما تعظم مفسدته و ضرره على المسلمين و قوله اجترأ على الكبير أي على الكبير من الكذب بأحد المعنيين أو الكبير من المعاصي أعم من الكذب و غيره فإن الكذب كثيرا ما يؤدي إلى ذنوب غيره كما أن الصدق يؤدي إلى البر و العمل الصالح حتى يكتب صديقا.
و يخطر بالبال وجه آخر و هو أن يكون المراد بالكبير الرب العليم القدير أي لا تجتر على الكذب الصغير بأنه صغير فإنه معصية لله و معصية الكبير كبيرة و ما سيأتي بالأول أنسب قال الراغب الصديق من كثر منه الصدق و قيل بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط و قيل بل لمن لا يأتي منه الكذب لتعوده الصدق و قيل من صدق بقوله و اعتقاده و حقق صدقه بفعله و الصديقون هم قوم دون الأنبياء في الفضيلة و قيل لعل معنى يكتب على ظاهره فإنه يكتب في اللوح المحفوظ أو في دفتر الأعمال أو في غيرهما أن فلانا صديق و فلانا كذاب ليعرفهما الناظرون إليه بهذين الوصفين أو معناه يحكم لهما بذلك أو يوجب لهما استحقاق الوصف بصفة الصديقين و ثوابهم و صفة الكذابين و عقابهم أو معناه أنه يلقي ذلك في قلوب المخلوقين و يشهره بين المقربين.