تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 654 من 926
صفحة
[صفحة 239]
مشيته أي يتمايل و يمشي مشية المعجب و سيفه في يده أي كان يخطر سيفه معه.
إرادة الإصلاح لعل المراد إرادة إصلاح حال قومه برجوعهم عن عبادة الأصنام وجه الدلالة أن العاقل إذا تفكر في نسبة الكسر إليها و علم أنه لا يصح ذلك إلا من ذي شعور عاقل قادر و علم أن هذه الأوصاف منتفية منها و علم أنها لا تقدر على دفع الاستخفاف و الضرر من أنفسها علم أنها ليست بمستحقة للألوهية و العبادة و يكون ذلك داعيا إلى الرجوع عنها و رفض العبادة لها.
و للعلماء فيه وجوه أخرى الأول أنه من المعاريض التي يقصد بها الحق و إلزام الخصم و تبكيته فلم يكن قصده(ع)أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم و إنما قصد أن يقرره لنفسه على أسلوب تعريضي مع الاستهزاء و التبكيت كما لو قال لك من لا يحسن الخط فيما كتبته بخط رشيق أنت كتبت فقلت بل كتبته أنت كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء به لا نفيه عنك و إثباته لصاحبك الأمي و التعريض مما يجوز عقلا و نقلا لمصلحة جلب نفع أو دفع ضرر أو استهزاء في موضعه و نحوها.
الثاني أنه(ع)غاظته الأصنام حين رآها مصطفة مزينة و كان غيظ كبيرها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم و توقيرهم له فأسند الفعل إليه لأنه هو السبب في استهانته و كسره لها و الفعل كما يسند إلى المباشر يسند إلى السبب أيضا.
الثالث أن ذلك حكاية لما يقود إليه مذهبهم كأنه قال ما تنكرون أن يفعله كبيرهم فإن من حق من يعبد و يدعى إليه أن يقدر على أمثال هذه الأفعال لا سيما الكبير الذي يستنكف أن يعبد معه هذه الصغار.
الرابع ما روي عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله بَلْ فَعَلَهُ ثم يبتدئ كَبِيرُهُمْ هذا أي فعله من فعله و هذا من باب التورية إذ له ظاهر و باطن و باطنه ما ذكر و ظاهره إسناد الفعل إلى الكبير و فهمهم تعلق به و مراده ع