تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 657 من 926
صفحة
[صفحة 241]
جزاء السارق منهم ف قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ أي أخذ السارق نفسه هو جزاؤه لا غير.
فلما فتشوا وجدوا الصاع في رحل أخيه فأخذوا برقبته و حكموا برقيته و لم يبق لإخوته محل منازعة في حبسه إلا أن قالوا على سبيل التضرع و الالتماس فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (1) فردهم بقوله مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ قيل أراد إنا إذا أخذنا غيره لظالمون في مذهبكم لأن استعباد غير من وجد الصاع في رحله ظلم عندكم أو أراد أن الله أمرني و أوحى إلي أن آخذ بنيامين فلو أخذت غيره كنت عاملا بخلاف الوحي و للعلماء فيه أيضا وجوه أخرى.
الأول أن ذلك النداء لم يكن بأمره بل نادوا من عند أنفسهم لأنهم لما لم يجدوا الصاع غلب على ظنهم أنهم أخذوه.
الثاني أنهم لم ينادوا أنكم سرقتم الصاع فلعل المراد أنكم سرقتم يوسف من أبيه يدل عليه
. الثالث لعل المراد من قولهم إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ الاستفهام كما في قوله حكاية عن إبراهيم هذا رَبِّي (3) و إن كان ظاهره الخبر و أيد ذلك بأن في مصحف ابن مسعود أ إنكم بالهمزتين.
و قال بعض الأفاضل حاصل الجواب أن لكل من الصدق و الكذب معنيين أحدهما لغوي و الآخر عرفي فالأول هو الموافق للواقع و المخالف للواقع و الثاني الموافق للحق و المخالف للحق و المراد بالحق رضا الله تعالى فكما