تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 661 من 926
صفحة
[صفحة 243]
إلا في الخبر دون غيره من أصناف الكلام الاستفهام و الأمر و الدعاء و لذلك قال وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (1) وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (2) وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ (3) و قد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام كالاستفهام و الأمر و الدعاء و ذلك نحو قول القائل أ زيد في الدار فإن في ضمنه إخبارا بكونه جاهلا بحال زيد و كذا إذا قال واسني في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة و إذا قال لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه انتهى (4).
ثم اعلم أن مضمون الحديث متفق عليه بين الخاصة و العامة
و في صحيح مسلم قال ابن شهاب و هو أحد رواته لم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذبا إلا في ثلاث الحرب و الإصلاح بين الناس و حديث الرجل امرأته و حديث المرأة زوجها.
قال عياض لا خلاف في جوازه في الثلاث و إنما يجوز في صورة ما يجوز منه فيها فأجاز قوم فيها صريح الكذب و أن يقول ما لم يكن لما فيه من المصالح و يندفع فيها الفساد قالوا و قد يجب لنجاة مسلم من القتل و قال بعضهم لا يجوز فيها التصريح بالكذب و إنما يجوز فيها التورية بالمعاريض و هي شيء يخلص من المكروه و الحرام إلى الجائز إما لقصد الإصلاح بين الناس أو لدفع ما يضر أو لغير ذلك و تأول المروي على ذلك و قال مثل أن يعد زوجته أن يفعل لها و يحسن إليها و نيته إن قدر الله تعالى أو يأتيها في هذا بلفظ محتمل و كلمة مشتركة تفهم من ذلك ما يطيب قلبها و كذلك في الإصلاح بين الناس ينقل لهؤلاء من هؤلاء الكلام المحتمل و كذلك في الحرب مثل أن يقول لعدوه انحل حزام سرجك و يريد فيما مضى و يقول لجيش عدوه مات أميركم ليذعر قلوبهم