تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 737 من 926
صفحة
[صفحة 272]
عظيم و لكن دون ما قبله و كأنه على الشطر من الأول و عقابه نصف عقابه.
القسم الثاني الرياء بأوصاف العبادات لا بأصولها و هي أيضا على ثلاث درجات.
الأولى أن يرائي بفعل ما في تركه نقصان العبادة كالذي غرضه أن يخفف الركوع و السجود و لا يطول القراءة فإذا رآه الناس أحسن الركوع و ترك الالتفات و تمم القعود بين السجدتين و قد قال ابن مسعود من فعل ذلك فهو استهانة يستهين بها ربه.
فهذا أيضا من الرياء المحظور لكنه دون الرياء بأصول التطوعات فإن قال المرائي إنما فعلت ذلك صيانة لألسنتهم عن الغيبة فإنهم إذا رأوا تخفيف الركوع و السجود و كثرة الالتفات أطلقوا اللسان بالذم و الغيبة فإنما قصدت صيانتهم عن هذه المعصية فيقال له هذه مكيدة للشيطان و تلبيس و ليس الأمر كذلك فإن ضررك من نقصان صلاتك و هي خدمة منك لمولاك أعظم من ضررك من غيبة غيرك فلو كان باعثك الدين لكان شفقتك على نفسك أكثر.
نعم للمرائي فيه حالتان إحداهما أن يطلب بذلك المنزلة و المحمدة عند الناس و ذلك حرام قطعا و الثانية أن يقول ليس يحضرني الإخلاص في تحسين الركوع و السجود و لو خففت كان صلاتي عند الله ناقصة و آذاني الناس بذمهم و غيبتهم و أستفيد بتحسين الهيئة دفع مذمتهم و لا أرجو عليه ثوابا فهو خير من أن أترك تحسين الصلاة فيفوت الثواب و تحصل المذمة فهذا فيه أدنى نظر فالصحيح أن الواجب عليه أن يحسن و يخلص فإن لم يحضره النية فينبغي أن يستمر على عبادته في الخلوة و ليس له أن يدفع الذم بالمراءاة بطاعة الله فإن ذلك استهزاء.
الثانية أن يرائي بفعل ما لا نقصان في تركه و لكن فعله في حكم التكملة و التتمة لعبادته كالتطويل في الركوع و السجود و مد القيام و تحسين الهيئة في رفع اليدين و الزيادة في القراءة على السورة المعتادة و أمثال ذلك و كل