بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 746 من 926

صفحة
[صفحة 280]

إلى نية القربة و فيه وجهان ينظران إلى عدم تحقق معنى الإخلاص فلا يكون الفعل مجزيا و إلى أنه حاصل لا محالة فنيته كتحصيل الحاصل الذي لا فائدة فيه و هذا الوجه ظاهر أكثر الأصحاب و الأول أشبه و لا يلزم من حصوله نية حصوله و يحتمل أن يقال إن كان الباعث الأصلي هو القربة ثم طرأ التبرد عند الابتداء في الفعل لم يضر و إن‏ (1) كان الباعث الأصلي هو التبرد فلما أراده ضم القربة لم يجزئ و كذا إذا كان الباعث مجموع الأمرين لأنه لا أولوية فتدافعا فتساقطا فكأنه غير ناو و من هذا الباب ضم نية الحمية إلى القربة في الصوم و ضم ملازمة الغريم إلى القربة في الطواف و السعي و الوقوف بالمشعرين.


الثالث ضم ما ليس بمناف و لا لازم كما لو ضم إرادة دخول السوق مع نية التقرب في الطهارة أو أراد الأكل و لم يرد بذلك الكون على طهارة في هذه الأشياء فإنه لو أراد الكون على طهارة كان مؤكدا غير مناف و هذه الأشياء و إن لم يستحب لها الطهارة بخصوصياتها إلا أنها داخلة فيما يستحب لعمومه و في هذه الضميمة وجهان مرتبان على القسم الثاني و أولى بالبطلان لأن ذلك تشاغل عما يحتاج إليه بما لا يحتاج إليه.


ثم قال ره يجب التحرز من الرياء فإنه يلحق العمل بالمعاصي و هو قسمان جلي و خفي فالجلي ظاهر و الخفي إنما يطلع عليه أولو المكاشفة و المعاينة لله كما يروى عن بعضهم أنه طلب الغزو فتاقت نفسه إليه فتفقدها فإذا هو يحب المدح بقولهم فلان غاز فتركه فتاقت نفسه إليه فأقبل يعرض على ذلك الرياء حتى أزاله و لم يزل يتفقدها شيئا بعد شي‏ء حتى وجد الإخلاص بعد بقاء الانبعاث فاتهم نفسه و تفقد أحوالها فإذا هي تحب أن يقال مات فلان شهيدا لتحسن سمعته في الناس بعد موته.


و قد يكون في ابتداء النية إخلاصا و في الأثناء يحصل الرياء فيجب التحرز منه فإنه مفسد للعمل نعم لا يتكلف بضبط هواجس النفس و خواطرها بعد إيقاع‏


____________


التالي ص 746/926 — الأصلية 280 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...