بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 776 من 926

صفحة
[صفحة 291]

فإن الإخلاص و الخضوع فيه أخلص من سائر الأدعية لانقطاع الرجاء عن غيره سبحانه و ما قيل من أن المعنى من غرق في ماء دموعه فلا يخفى بعده و عدم الإجابة لعدم علمهم بشرائطها و عدم وفائهم بعهوده تعالى كما قال تعالى‏ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ‏ (1) و سيأتي الكلام فيه في كتاب الدعاء إن شاء الله تعالى و لا يبعد أن يكون العقاب إشارة إلى غيبة الإمام(ع‏).


15- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: إِنِّي لَأَتَعَشَّى مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى‏ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَ لَوْ أَلْقى‏ مَعاذِيرَهُ‏ (2) يَا بَا حَفْصٍ مَا يَصْنَعُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَعْتَذِرَ إِلَى النَّاسِ بِخِلَافِ مَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَسَرَّ سَرِيرَةً أَلْبَسَهُ اللَّهُ رِدَاءَهَا إِنْ خَيْراً فَخَيْراً وَ إِنْ شَرّاً فَشَرّاً (3).

بيان: قد مر بعينه سندا و متنا و لا اختلاف إلا في قوله أن يعتذر إلى الناس و قوله ألبسه الله و كأنه أعاده لاختلاف النسخ في ذلك و هو بعيد و لعله كان على السهو و ما هنا كأنه أظهر في الموضعين و الاعتذار إظهار العذر و طلب قبوله و قيل لعل المراد به هو الحث على التسوية بين السريرة و العلانية بحيث لا يفعل سرا ما لو ظهر لاحتاج إلى العذر و من البين أن الخير لا يحتاج إلى العذر و إنما المحتاج إليه هو الشر ففيه ردع عن تعلق السر بالشر مخالفا للظاهر و هذا كما قيل لبعضهم عليك بعمل العلانية قال و ما عمل العلانية قال ما إذا اطلع الناس عليك لم تستحي منه و هذا مأخوذ


- مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ حَيْثُ يَقُولُ(ع)إِيَّاكَ وَ مَا تَعْتَذِرُ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا تَعْتَذِرُ مِنْ خَيْرٍ وَ إِيَّاكَ وَ كُلَّ عَمَلٍ فِي السِّرِّ تَسْتَحْيِي مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ إِيَّاكَ‏


____________


(1) البقرة: 40.

(2) القيامة: 14 و 15.

التالي ص 776/926 — الأصلية 291 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...