تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 829 من 926
صفحة
[صفحة 308]
بيان: القرواش بالكسر الطفيلي أو عظيم الرأس و المدل على بناء الفاعل من الإفعال المنبسط المسرور الذي لا خوف له من التقصير في العمل في النهاية فيه يمشي على الصراط (1) مدلا أي منبسطا لا خوف عليه و هو من الإدلال و الدالة على من لك عنده منزلة و في القاموس دل المرأة و دلالها تدللها على زوجها تريه جرأة في تغنج و تشكل كأنها تخالفه و ما بها خلاف و أدل عليه انبسط كتدلل و أوثق بمحبته فأفرط عليه و الدالة ما تدل به على حميمك (2) انتهى.
و الضحك مع الخوف هو الضحك الظاهري مع الخوف القلبي كما مر في صفات المؤمن بشره في وجهه و حزنه في قلبه و الحاصل أن المدار على القلب و لا يصلح المرء إلا بإصلاح قلبه و إخراج العجب و الكبر و الرياء منه و تذليله بالخوف و الخشية و التفكر في أهوال الآخرة و شرائط الأعمال و كثرة نعم الله عليه و أمثال ذلك و يدل الخبر على أن العالم أفضل من العابد و أن العبادة بدون العلم الحقيقي لا تنفع.
قال بعض المحققين اعلم أن العجب إنما يكون بوصف هو كمال لا محالة و للعالم بكمال نفسه في علم و عمل و مال و غيره حالتان إحداهما أن يكون خائفا على زواله مشفقا على تكدره أو سلبه من أصله فهذا ليس بمعجب و الأخرى أن لا يكون خائفا من زواله لكن يكون فرحا من حيث إنه نعمة من الله تعالى عليه لا من حيث إضافته إلى نفسه و هذا أيضا ليس بمعجب و له حالة ثالثة هي العجب و هو أن يكون غير خائف عليه بل يكون فرحا به مطمئنا إليه و يكون فرحه من حيث إنه كمال و نعمة و رفعة و خير لا من حيث إنه عطية من الله تعالى و نعمة منه فيكون فرحه به من حيث إنه صفته و منسوب إليه بأنه له لا من حيث إنه منسوب إلى الله بأنه منه فمهما غلب على قلبه أنه نعمة من الله مهما شاء سلبها زال العجب بذلك عن نفسه.
فإذا العجب هو إعظام النعمة و الركون إليها مع نسيان إضافتها إلى المنعم