تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 832 من 926
صفحة
[صفحة 309]
فإن انضاف إلى ذلك أن غلب على نفسه أن له عند الله حقا و أنه منه بمكان حتى توقع بعلمه كرامة له في الدنيا و استبعد أن يجري عليه مكروه استبعادا يزيد على استبعاده فيما يجري على الفساق سمي هذا إدلالا بالعمل فكأنه يرى لنفسه على الله دالة.
و كذلك قد يعطي غيره شيئا فيستعظمه و يمن عليه فيكون معجبا فإن استخدمه أو اقترح عليه الاقتراحات أو استبعد تخلفه عن قضاء حقوقه كان مدلا عليه قال قتادة في قوله تعالى وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (1) أي لا تدل بعملك و في الخبر أن صلاة المدل لا ترتفع فوق رأسه و لأن تضحك و أنت معترف بذنبك خير من أن تبكي و أنت تدل بعملك و الإدلال وراء العجب فلا مدل إلا و هو معجب و رب معجب لا يدل إذ العجب يحصل بالاستعظام و نسيان النعمة دون توقع جزاء عليه و الإدلال لا يتم إلا مع توقع جزاء فإن توقع إجابة دعوته و استنكر ردها بباطنه و تعجب كان مدلا بعمله فإنه لا يتعجب من رد دعاء الفساق و يتعجب من رد دعاء نفسه لذلك فهذا هو العجب و الإدلال و هو من مقدمات الكبر و أسبابه.
بيان: المراد بالهلاك استحقاق العقاب و البعد من رحمة الله تعالى و قيل العجب يدخل الإنسان بالعبادة و تركه الذنوب و الصورة و النسب و الأفعال العادية مثل الإحسان إلى الغير و غيره و هو من أعظم المهلكات و أشد الحجب بين القلب و الرب و يتضمن الشرك بالله و سلب الإحسان و الإفضال و التوفيق عنه تعالى و ادعاء الاستقلال لنفسه و يبطل به الأعمال و الإحسان و أجرهما كما قال تعالى لا