بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · الصفحة الأصلية 101 / داخلي 101 من 415

[صفحة 101]

بَلْ مَثَّلَتِ الدُّنْيَا بِهِ نَفْسَكَ وَ بِحَالِهِ حَالَكَ غَدَاةَ لَا يَنْفَعُكَ أَحِبَّاؤُكَ وَ لَا يُغْنِي عَنْكَ نِدَاؤُكَ حِينَ يَشْتَدُّ مِنَ الْمَوْتِ أَعَالِينُ الْمَرَضِ‏ (1) وَ أَلِيمُ لَوْعَاتِ الْمَضَضِ حِينَ لَا يَنْفَعُ الْأَلِيلُ وَ لَا يَدْفَعُ الْعَوِيلُ يَحْفَزُ بِهَا الْحَيْزُومُ وَ يُعَضُّ بِهَا الْحُلْقُومُ لَا يُسْمِعُهُ النِّدَاءُ وَ لَا يَرُوعُهُ الدُّعَاءُ فَيَا طُولَ الْحُزْنِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْأَجَلِ ثُمَّ يُرَاحُ بِهِ عَلَى شَرْجَعٍ تُقِلُّهُ أَكُفٌّ أَرْبَعٌ فَيَضْجَعُ فِي قَبْرِهِ فِي مَحَلِّ لَبْثٍ وَ ضِيقِ جَدَثٍ فَذَهَبَتِ الْجِدَةُ وَ انْقَطَعَتِ الْمُدَّةُ وَ رَفَضَتْهُ الْعُطَفَةُ وَ قَطَعَتْهُ اللُّطَفَةُ لَا يُقَارِبُهُ الْأَخِلَّاءُ وَ لَا يُلِمُّ بِهِ الزُّوَّارُ وَ لَا اتَّسَقَتْ بِهِ الدَّارُ انْقَطَعَ دُونَهُ الْأَثَرُ وَ اسْتُعْجِمَ دُونَهُ الْخَبَرُ وَ بَكَّرَتْ وَرَثَتُهُ فَقُسِمَتْ تَرَكَتُهُ وَ لَحِقَهُ الْحُوبُ وَ أَحَاطَتْ بِهِ الذُّنُوبُ فَإِنْ يَكُنْ قَدَّمَ خَيْراً طَابَ مَكْسَبُهُ وَ إِنْ يَكُنْ قَدَّمَ شَرّاً تَبَّ مُنْقَلَبُهُ وَ كَيْفَ يَنْفَعُ نَفْساً قَرَارُهَا وَ الْمَوْتُ قَصَارُهَا وَ الْقَبْرُ مَزَارُهَا فَكَفَى بِهَذَا وَاعِظاً كَفَى يَا جَابِرُ امْضِ مَعِي فَمَضَيْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا الْقُبُورَ فَقَالَ يَا أَهْلَ التُّرْبَةِ وَ يَا أَهْلَ الْغُرْبَةِ أَمَّا الْمَنَازِلُ فَقَدْ سُكِنَتْ وَ أَمَّا الْمَوَارِيثُ فَقَدْ قُسِمَتْ وَ أَمَّا الْأَزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحْنَ هَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ ثُمَّ أَمْسَكَ عَنِّي مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ وَ الَّذِي أَقَلَّ السَّمَاءَ فَعَلَتْ وَ سَطَحَ الْأَرْضَ فَدَحَتْ لَوْ أُذِنَ لِلْقَوْمِ فِي الْكَلَامِ لَقَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ إِذَا شِئْتَ فَارْجِعْ‏ (2).


89- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ صَالِحِ بْنِ‏

____________

(1) كذا في نسخة الكمبانيّ و هكذا المصدر و لعله مصحف «أعاليل» قيل: هى جمع أعلال، جمع علل، جمع علة: لما يتعلل به من مرض و غيره. أو هي جمع أعلولة أو هي جمع لا واحد له من لفظه، و المضض: بلوغ الحزن الى القلب بحيث يحرقه و اللوعة: المرة أي حرقة الحزن و الهوى و الاليل: الانين من شدة المرض، أو هو بمعنى الجؤار و التضرع في الدعاء و الاستغاثة و الضجة.

(2) تحف العقول: 183 ط الإسلامية.

التالي الأصلية 101داخلي 101/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...