بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 110 من 415

[صفحة 110]

فِيهَا الْبَيِّنَاتُ وَ الْبَصَائِرُ فَمَا لَهَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْرٌ وَ لَا وَزْنٌ وَ لَا خَلْقٌ فِيمَا بَلَغَنَا خَلْقاً أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنْهَا وَ لَا نَظَرَ إِلَيْهَا مُذْ خَلَقَهَا وَ لَقَدْ عَرَضَتْ عَلَى نَبِيِّنَا ص بِمَفَاتِيحِهَا وَ خَزَائِنِهَا لَا يَنْقُصُهُ ذَلِكَ مِنْ حَظِّهِ مِنَ الْآخِرَةِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا لِعِلْمِهِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبْغَضَ شَيْئاً فَأَبْغَضَهُ وَ صَغَّرَ شَيْئاً فَصَغَّرَهُ وَ أَنْ لَا يَرْفَعَ مَا وَضَعَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ أَنْ لَا يُكْثِرَ مَا أَقَلَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ لَمْ يُخْبِرْكَ عَنْ صِغَرِهَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ صَغَّرَهَا عَنْ أَنْ يُجْعَلَ خَيْرُهَا ثَوَاباً لِلْمُطِيعِينَ وَ أَنْ يُجْعَلَ عُقُوبَتُهَا عِقَاباً لِلْعَاصِينَ لَكَفَى وَ مِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى دَنَاءَةِ الدُّنْيَا أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ زَوَاهَا عَنْ أَوْلِيَائِهِ وَ أَحِبَّائِهِ نَظَراً وَ اخْتِيَاراً وَ بَسَطَهَا لِأَعْدَائِهِ فِتْنَةً وَ اخْتِبَاراً فَأَكْرَمَ عَنْهَا مُحَمَّداً نَبِيَّهُ ص حِينَ عَصَبَ عَلَى بَطْنِهِ مِنَ الْجُوعِ وَ حَمَاهَا مُوسَى نَجِيَّهُ الْمُكَلَّمَ وَ كَانَتْ تُرَى خُضْرَةُ الْبَقْلِ مِنْ صِفَاقِ بَطْنِهِ مِنَ الْهُزَالِ وَ مَا سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ أَوَى إِلَى الظِّلِّ إِلَّا طَعَاماً يَأْكُلُهُ لِمَا جَهَدَهُ مِنَ الْجُوعِ وَ لَقَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ قَالَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ وَ إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ وَ صَاحِبِ الرُّوحِ وَ الْكَلِمَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)إِذْ قَالَ إِدَامِيَ الْجُوعُ وَ شِعَارِيَ الْخَوْفُ وَ لِبَاسِيَ الصُّوفُ وَ دَابَّتِي رِجْلَايَ وَ سِرَاجِي بِاللَّيْلِ الْقَمَرُ وَ صَلَايَ فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقُ الشَّمْسِ وَ فَاكِهَتِي مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ لِلْأَنْعَامِ أَبِيتُ وَ لَيْسَ لِي شَيْ‏ءٌ وَ لَيْسَ أَحَدٌ أَغْنَى مِنِّي وَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَ مَا أُوتِيَ مِنَ الْمُلْكِ إِذْ كَانَ يَأْكُلُ خُبْزَ الشَّعِيرِ وَ يُطْعِمُ أُمَّهُ الْحِنْطَةَ وَ إِذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ لَبِسَ الْمُسُوحَ وَ غَلَّ يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ وَ بَاتَ بَاكِياً حَتَّى يُصْبِحَ وَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ‏ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي‏ فَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ‏ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ فَهَؤُلَاءِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ وَ أَصْفِيَاؤُهُ تَنَزَّهُوا عَنِ الدُّنْيَا وَ زَهِدُوا فِيمَا زَهَّدَهُمُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهِ مِنْهَا وَ أَبْغَضُوا مَا أَبْغَضَ وَ صَغَّرُوا مَا صَغَّرَ ثُمَّ اقْتَصَّ الصَّالِحُونَ آثَارَهُمْ‏


التالي صفحة 110 من 415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...