تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · الصفحة الأصلية 147 / داخلي 147 من 415
»»
[صفحة 147]
و إن كان غرضه كسب المال الحرام و جلب قلوب الخواص و العوام و أمثال ذلك فهي الرئاسة الباطلة التي حذر عنها و أشد منها من ادعى ما ليس له بحق كالإمامة و الخلافة و معارضة أئمة الحق فإنه على حد الشرك بالله و قريب منه ما فعله الكذابون المتصنعون الذين كانوا في أعصار الأئمة(ع)و كانوا يصدون الناس عن الرجوع إليهم كالحسن البصري و سفيان الثوري (1) و أبي حنيفة و أضرابهم.
و من الرئاسات المنقسمة إلى الحق و الباطل ارتكاب الفتوى و التدريس و الوعظ فمن كان أهلا لتلك الأمور عالما بما يقول متبعا للكتاب و السنة و كان غرضه هداية الخلق و تعليمهم مسائل دينهم فهو من الرئاسة الحقة و يحتمل وجوبه إما عينا أو كفاية و من لم يكن أهلا لذلك و يفسر الآيات برأيه و الأخبار مع عدم فهمها و يفتي الناس بغير علم فهو ممّن قال الله سبحانه فيهم قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (2).
و كذلك من هو أهل لتلك الأمور من جهة العلم لكنه مراء متصنع يحرف الكلم عن مواضعه و يفتي الناس بخلاف ما يعلم أو كان غرضه محض الشهرة و جلب القلوب أو تحصيل الأموال و المناصب فهو أيضا من الهالكين و منها أيضا إمامة الجمعة و الجماعة فهذا أيضا إن كان أهله و صحت نيته فهو من الرئاسات الحقة و إلا فهو أيضا من أهل الفساد.
و الحاصل أن الرئاسة إن كانت بجهة شرعية و لغرض صحيح فهي ممدوحة و إن كانت على غير الجهات الشرعية أو مقرونة بالأغراض الفاسدة فهي مذمومة فهذه الأخبار محمولة على أحد هذه الوجوه الباطلة أو على ما إذا كان المقصود نفس الرئاسة و التسلط.
____________
(1) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 277.