تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · الصفحة الأصلية 149 / داخلي 149 من 415
»»
[صفحة 149]
فهذا هو الحب دون الأول فكذلك الجاه و المال قد يحب كل واحد منهما من هذين الوجهين فحبهما لأجل التوسل إلى مهمات البدن غير مذموم و حبهما لأعيانهما فيما يجاوز ضرورة البدن و حاجته مذموم و لكنه لا يوصف صاحبه بالفسق و العصيان ما لم يحمله الحب على مباشرة معصية و ما لم يتوصل إلى اكتسابه بعبادة فإن التوصل إلى المال و الجاه بالعبادة خيانة على الدين و هو حرام و إليه يرجع معنى الرئاء المحظور كما مر.
فإن قلت طلب الجاه و المنزلة في قلب أستاذه و خادمه و رفيقه و سلطانه و من يرتبط به أمره مباح على الإطلاق كيف ما كان أو مباح إلى حد مخصوص أو على وجه مخصوص فأقول يطلب ذلك على ثلاثة أوجه وجهان منها مباح و وجه منها محظور.
أما المحظور فهو أن يطلب قيام المنزلة في قلوبهم باعتقادهم فيه صفة هو منفك عنها مثل العلم و الورع و النسب فيظهر لهم أنه علوي أو عالم أو ورع و لا يكون كذلك فهذا حرام لأنه تلبيس و كذب إما بالقول و إما بالفعل.
و أما المباح فهو أن يطلب المنزلة بصفة و هو متصف بها كقول يوسف(ع)اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (1) فإنه طلب المنزلة في قلبه بكونه حفيظا عليما و كان محتاجا إليه و كان صادقا فيه.
و الثاني أن يطلب إخفاء عيب من عيوبه و معصية من معاصيه حتى لا يعلمه فلا تزول منزلته به فهذا أيضا مباح لأن حفظ الستر على القبائح جائز و لا يجوز هتك الستر و إظهار القبح فهذا ليس فيه تلبيس بل هو سد لطريق العلم بما لا فائدة في العلم به كالذي يخفي عن السلطان أنه يشرب الخمر و لا يلقي إليه أنه ورع فإن قوله إني ورع تلبيس و عدم إقراره بالشرب لا يوجب اعتقاده الورع بل يمنع العلم بالشرب.
و من جملة المحظورات تحسين الصلاة بين يديه لأن تحسن فيه اعتقاده فإن