بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · الصفحة الأصلية 173 / داخلي 173 من 415

[صفحة 173]

من المتاعب و ما يرون فيها من الشدائد و المصائب‏ وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ‏: أي فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع عن النظر في العاقبة فيكون ذلك استدراجا لهم‏ (1).


و قال في الأخرى تكرير للتأكيد و الأمر حقيق به فإن الأبصار طامحة إلى الأموال و الأولاد و النفوس مغتبطة عليها و يجوز أن يكون هذه في فريق غير الأول‏ (2).


وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ‏ قال في الكشاف أي نظر عينيك و مد النظر تطويله و أن لا يكاد يرده استحسانا للمنظور إليه و تمنيا أن يكون له مثله و فيه أن النظر غير الممدود معفو عنه و ذلك مثل نظر من باده الشي‏ء بالنظر ثم غض الطرف و قد شدد العلماء من أهل التقوى في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة و عدد الفسقة في اللباس و المراكب و غير ذلك لأنهم إنما اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة فالناظر إليها محصل لغرضهم و كالمغري لهم على اتخاذها.


أَزْواجاً مِنْهُمْ‏ قال البيضاوي أصنافا من الكفرة و يجوز أن يكون حالا من الضمير في به و المفعول منهم أي إلى الذي متعنا به و هو أصناف بعضهم و ناسا منهم‏ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا منصوب بمحذوف دل عليه‏ مَتَّعْنا أو به على تضمينه معنى أعطينا أو بالبدل من محل‏ بِهِ‏ أو من‏ أَزْواجاً بتقدير مضاف و دونه أو بالضم و هي الزينة و البهجة لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ‏ لنبلوهم و نختبرهم فيه أو لنعذبهم في الآخرة بسببه‏ وَ رِزْقُ رَبِّكَ‏ و ما ادخره لك في الآخرة أو ما رزقك من الهدى و النبوة خَيْرٌ مما منحهم في الدنيا وَ أَبْقى‏ فإنه لا ينقطع‏ (3).


إنما ذكرنا تتمة الآيتين لأنهما مرادتان و تركنا اختصارا فإن دخلك من ذلك أي من إطماح البصر أو من جملته شي‏ء أو بسببه شي‏ء من الرغبة في الدنيا فاذكر لعلاج ذلك و إخراجه عن نفسك عيش رسول الله ص أي‏


____________

(1) أنوار التنزيل: 175.

(2) أنوار التنزيل: 178.

(3) أنوار التنزيل: 270.

التالي الأصلية 173داخلي 173/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...