بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 185

[صفحة 185]

و خامسها أن المراد سأصرف عن إبطال آياتي و المنع من تبليغها هؤلاء المتكبرين.


فَاسْتَكْبَرُوا (1) أي عن اتباعها وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ‏ أي معتادين الأجرام فلذلك تهاونوا في رسالة ربهم و اجترءوا على ردها.


ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا (2) أي لا مزية لك علينا تخصك بالنبوة و وجوب الطاعة إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا أي أخساؤنا (3) و قال علي بن إبراهيم‏ (4) يعني المساكين و الفقراء بادِيَ الرَّأْيِ‏ أي ظاهر الرأي من غير تعمق من البدو أو أول الرأي من البدء و إنما استرذلوهم لفقرهم فإنهم لما لم يعلموا إلا ظاهرا من الحياة الدنيا كان الأحظ بها أشرف عندهم و المحروم أرذل‏ وَ ما نَرى‏ لَكُمْ‏ أي لك و لمتبعيك‏ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ‏ يؤهلكم للنبوة و استحقاق المتابعة بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ‏ أنت في دعوى النبوة و إياهم في دعوى العلم بصدقك.


وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا (5) يعني الفقراء و هو جواب لهم حين سألوا طردهم‏ إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ‏ يلاقونه و يفوزون بقربه فيخاصمون طاردهم فكيف أطردهم‏ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ‏ الحق و أهله و تتسفهون عليهم بأن تدعوهم أراذل‏ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ‏ يدفع انتقامه‏ إِنْ طَرَدْتُهُمْ‏ و هم بتلك المثابة أَ فَلا تَذَكَّرُونَ‏ لتعرفوا أن التماس طردهم و توفيق الإيمان عليه ليس بصواب.


وَ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ‏ (6) أي خزائن رزقه حتى جحدتم فضلي‏ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ‏ أي و لا أقول أنا أعلم الغيب حتى تكذبوني استبعادا أو


____________

(1) يونس: 75.

(2) هود: 27.

(3) مجمع البيان ج 5 ص 154. أنوار التنزيل: 193.

(4) تفسير القمّيّ: 301.

(5) هود: 29.

(6) هود: 31.

التالي صفحة 185 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...