تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · الصفحة الأصلية 199 / داخلي 199 من 415
»»
[صفحة 199]
في الرقبة حتى يطأطئ و لا في الذيل حتى يضم إنما الورع في القلوب
قال ص التقوى هاهنا و أشار إلى صدره.
.: و هؤلاء أخف حالا ممن هو في المرتبة الثالثة و هو الذي يظهر الكبر على لسانه حتى يدعوه إلى الدعوي و المفاخرة و المباهاة و تزكية النفس أما العابد فإنه يقول في معرض التفاخر لغيره من العباد من هو و ما عمله و من أين زهده فيطيل اللسان فيهم بالتنقص ثم يثني على نفسه و يقول إني لم أفطر منذ كذا و كذا و لا أنام بالليل و فلان ليس كذلك و قد يزكي نفسه ضمنا فيقول قصدني فلان فهلك ولده و أخذ ماله أو مرض و ما يجري مجراه هذا يدعي الكرامة لنفسه.
و أما العالم فإنه يتفاخر و يقول أنا متفنن في العلوم و مطلع على الحقائق رأيت من الشيوخ فلانا و فلانا و من أنت و ما فضلك و من لقيته و من ذا الذي سمعت من الحديث كل ذلك ليصغره و يعظم نفسه فهذا كله أخلاق الكبر و آثاره التي يثمرها التعزز بالعلم و العمل و أين من يخلو عن جميع ذلك أو عن بعضه يا ليت شعري من عرف هذه الأخلاق من نفسه
كيف يستعظم نفسه و يتكبر على غيره و هو بقول رسول الله ص من أهل النار و إنما العظيم من خلا عن هذا و من خلا عنه لم يكن فيه تعظم و تكبر.
الثالث التكبر بالنسب و الحسب فالذي له نسب شريف يستحقر من ليس له ذلك النسب و إن كان أرفع منه عملا و علما و ثمرته على اللسان التفاخر به و ذلك عرق رقيق في النفس لا ينفك عنه نسيب و إن كان صالحا أو عاقلا إلا أنه قد لا يترشح منه عند اعتدال الأحوال فإن غلب غضب أطفأ ذلك نور بصيرته و ترشح منه.
الرابع التفاخر بالجمال و ذلك يجري أكثره بين النساء و يدعو ذلك إلى التنقص و التسبب و الغيبة و ذكر عيوب الناس.
الخامس الكبر بالمال و ذلك يجري بين الملوك في الخزائن و بين التجار