تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · الصفحة الأصلية 205 / داخلي 205 من 415
»»
[صفحة 205]
الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها فهذا آخر أمره و هو معنى قوله عز و جل ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ فما لمن هذا حاله و التكبر بل ما له و للفرح في لحظة فضلا عن البطر و التجبر فقد ظهر له أول حاله و وسطه و لو ظهر آخره و العياذ بالله ربما اختار أن يكون كلبا و خنزيرا ليصير مع البهائم ترابا و لا يكون إنسانا يسمع خطابا و يلقى عذابا و إن كان عند الله مستحقا للنار فالخنزير أشرف منه و أطيب و أرفع إذ أوله التراب و آخره التراب و هو بمعزل عن الحساب و العذاب و الكلب و الخنزير لا يهرب منه الخلق.
و لو رأى أهل الدنيا العبد المذنب في النار لصعقوا من وحشة خلقته و قبح صورته و لو وجدوا ريحه لماتوا من نتنه و لو وقعت قطرة من شرابه الذي يسقاه في بحار الدنيا لصارت أنتن من الجيف فمن هذا حاله في العاقبة إلا أن يعفى عنه و هو على شك من العفو فكيف يتكبر و كيف يرى نفسه شيئا حتى يعتقد لها فضلا و أي عبد لم يذنب ذنبا استحق به العقوبة إلا أن يعفو الكريم بفضله.
أ رأيت من جنى على بعض الملوك بما استحق به ألف سوط فحبس في السجن و هو منتظر أن يخرج إلى العرض و يقام عليه العقوبة على ملإ من الخلق و ليس يدري أ يعفى عنه أم لا فكيف يكون ذلة في السجن و ما من عبد مذنب إلا و الدنيا سجنه و قد استحق العقوبة من الله تعالى و لا يدري كيف يكون أمره فيكفيه ذلك حزنا و خوفا و إشفاقا و مهانة و ذلا.
فهذا هو العلاج العلمي القاطع لأصل الكبر و أما العلاج العملي فهو التواضع بالفعل لله تعالى و لسائر الخلق بالمواظبة على أخلاق المتواضعين و ما وصل إليه من أحوال الصالحين و من أحوال
رسول الله ص حتى أنه كان يأكل على الأرض و يقول إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد.
. و
17 قيل لسلمان لم لا تلبس ثوبا جيدا فقال إنما أنا عبد فإذا أعتقت يوما لبست.