بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · الصفحة الأصلية 225 / داخلي 225 من 415

[صفحة 225]

تعالى أنسب و إن كان الكل بأمره تعالى و قيل هو التنبيه على أن الرفع مترتب على التواضع من غير حاجة إلى دعاء الملك بخلاف الوضع فإنه غير مترتب على التكبر ما لم يدعو الملك عليه بالوضع و ما ذكرنا أنسب.


ثم قال له أي الرب تعالى أو الملك انتعش يحتمل الوجهين المتقدمين يقال نعشه الله كمنعه و أنعشه أي أقامه و رفعه و نعشه فانتعش أي رفعه فارتفع نعشك الله أيضا إما إخبار بما وقع من الرفع أو دعاء له بالثبات و الاستمرار.


و أقول هذا الخبر في طرق العامة هكذا


- قَالَ النَّبِيُّ ص مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ لَهُ مَلَكَانِ وَ عَلَيْهِ حَكَمَةٌ يُمْسِكَانِهِ بِهَا فَإِنْ هُوَ رَفَعَ نَفْسَهُ جَبَذَاهَا ثُمَّ قَالا اللَّهُمَّ ضَعْهُ فَإِنْ وَضَعَ نَفْسَهُ قَالا اللَّهُمَّ ارْفَعْهُ‏


. 17- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ شَعِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا مِنْ أَحَدٍ يَتِيهُ إِلَّا مِنْ ذِلَّةٍ يَجِدُهَا فِي نَفْسِهِ‏ (1).


وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ رَجُلٍ تَكَبَّرَ أَوْ تَجَبَّرَ إِلَّا لِذِلَّةٍ وَجَدَهَا فِي نَفْسِهِ.


بيان: في النهاية فيه إنك امرؤ تائه أي متكبر أو ضال متحير و قد تاه يتيه تيها إذا تحير و ضل و إذا تكبر انتهى.


أو تجبر يمكن أن يكون الترديد من الراوي و إن كان منه(ع)فيدل على فرق بينهما في المعنى كما يومئ إليه قوله تعالى‏ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ و في الخبر إيماء على أن التكبر أقوى من التجبر و يمكن أن يقال في الفرق بينهما إن التجبر يدل على جبر الغير و قهره على ما أراد بخلاف التكبر فإنه جعل نفسه أكبر و أعظم من غيره و إن كانا متلازمين غالبا.


ثم اعلم أن الخبرين يحتملان وجوها الأول أن يكون المراد أن التكبر ينشأ من دناءة النفس و خستها و رداءتها الثاني أن يكون المعنى أن التكبر أنما


____________

(1) الكافي ج 2 ص 312.

التالي الأصلية 225داخلي 225/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...