تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · الصفحة الأصلية 246 / داخلي 246 من 415
»»
[صفحة 246]
فرمس في الماء أي غمس فيه على بناء المجهول فيهما لا يقال سيأتي عدم المؤاخذة بالخطورات القلبية و قصد المعصية و هنا أخذ بها لأن الظاهر أن قوله فقال المراد به الكلام النفسي لأنا نقول الأفعال القلبية (1) التي لا مؤاخذة بها هي التي تتعلق بإرادة المعاصي أو كان محض خطور من غير أن يصير سببا لشكه في العقائد الإيمانية أو حدوث خلل فيها و هاهنا ليس كذلك مع أنه لا يدل ما سيأتي إلا على أنه لا يعاقب بها و هو لا ينافي حط منزلته عن صدور مثل هذه الغرائب منه.
و قوله(ع)يا قصير دل على جواز مخاطبة الإنسان ببعض أوصافه المشهورة لا على وجه الاستهزاء و الظاهر أن ذلك كان تأديبا له قوله(ع)و عاد أي في نفسه و اعتقاده إلى مرتبته أي الإقرار بحط نفسه عن الارتقاء إلى درجة النبوة و سلم لعيسى(ع)فضله و نبوته و ترك الحسد له.
بيان: قوله كاد الفقر أن يكون كفرا أقول هذه الفقرة تحتمل وجوها الأول ما خطر بالبال أن المراد به الفقر إلى الناس و هذا هو الفقر المذموم فإن سؤال الخلق و عدم التوجه إلى خالقه و من ضمن رزقه في طلب الرزق و سائر الحوائج نوع من الكفر و الشرك لعدم الاعتماد على الله سبحانه و ضمانه و ظنه أن المخلوق العاجز قادر على إنجاح حوائجه و سوق الرزق إليه بدون تقديره و تيسيره و تسبيبه فبعضها يقرب من الكفر و بعضها من الشرك.
الثاني أن المراد به الفقر القاطع لعنان الاصطبار و قد وقعت الاستعاذة منه.
و أما الفقر الممدوح فهو المقرون بالصبر قال الغزالي سبب ذلك أن
____________
(1) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 288.