بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · الصفحة الأصلية 248 / داخلي 248 من 415

[صفحة 248]

قد قدر للمحسود الخير و النعمة و هو يسعى في إزالة ذلك عنه و قيل الحسد منصف لأنه يبدأ بصاحبه و قيل الحسود لا يسود و قيل الحسد يأكل الجسد: و كاد يعطي أنه قرب الفعل و لم يكن و يفيد في الحديث شدة تأثير الفقر و الحسد و إن لم يكونا يغلبان القدر و يقال إن كاد إذا أوجب به الفعل دل على النفي و إذا نفي دل على الوقوع انتهى.


و قريب منه ما قيل فيه مبالغة في تأثير الحسد في فساد النظام المقدر للعالم فإنه كثيرا ما يبعث صاحبه على قتل النفوس و نهب الأموال و سبي الأولاد و إزالة النعم حتى كأنه غير راض بقضاء الله و قدره و يطلب الغلبة عليهما و هو في حد الشرك بالله.


الثاني ما قيل إن المعنى أن الحسد قد يغلب القدر بأن يزيد في المحسود ما قدر له من النعمة.


الثالث أن يكون المراد غلبة القدر بتغيير نعمة الحاسد و زوال ما قدر له من الخير.


الرابع أن يكون المراد كاد أن يغلب الحسد في الوزر و الإثم القول بالقدر مع شدة عذاب القدرية.


الخامس أن يكون إشارة إلى تأثير العين فإن الباعث عليه الحسد كما فسر جماعة من المفسرين قوله تعالى‏ وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ بإصابة العين‏ (1).


5- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)آفَةُ الدِّينِ الْحَسَدُ وَ الْعُجْبُ وَ الْفَخْرُ (2).

بيان: الحسد و العجب من معاصي القلب و الفخر من معاصي اللسان و هو


____________

(1) و في شرح الكافي ج 2 ص 288 و 289 تتمة وافية لهذا الكلام تبحث عن اصابة العين و أنّها حق، راجعه.

(2) الكافي ج 2 ص 307.

التالي الأصلية 248داخلي 248/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...