بيان: قال السيد رضي الله عنه في شرح هذا الخبر هذه استعارة و المراد أن الحسد مخرج لصاحبه إلى الإقدام على المعاصي و الارتكاس في المهاوي فيقع في الدماء الحرام و يحتطب في حمائل الآثام و يشرع في نقل النعم من أماكنها و إزعاجها عن مواطنها فيكون عقاب هذه المحظورات محبطا لحسناته و مسقطا لثواب طاعاته على المذهب الذي أشرنا إليه فيما تقدم فيصير الحسد الذي هو السبب في استحقاق العقاب و إحباط الثواب كأنه يأكل تلك الحسنات لأنه يذهبها و يفنيها و يسقط أعيانها و يعفيها.
و إنما شبه(ع)في أكله الحسنات بالنار التي تأكل الحطب لأن الحسد يجري في قلب الإنسان مجرى النار لاهتياجه و اتقاده و إرماضه و إحراقه و من هناك قال بعضهم ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد نفس يتضور و زفير يتردد و حزن يتجدد (1).
الضوء كاد و عسى كلاهما من أفعال المقاربة و كاد مشبه بعسى و عسى مشبه بلعل فلذلك لم يتصرف لأنه مشبه بحرف و الحرف لا يتصرف و كاد أشد مقاربة من عسى و إنما لم يأت من عسى الفعل المضارع لأن فيه معنى الطمع و الطمع لا يصح إلا في المستقبل فلو بني منه المضارع لصلح للحال و الاستقبال معا و الطمع لا يصح في الحال فلذلك اقتصر فيه على الماضي و عسى ترفع الاسم و تنصب الخبر إلا أن خبره لا يكون إلا فعلا مضارعا يدخله أن