تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · الصفحة الأصلية 270 / داخلي 270 من 415
»»
[صفحة 270]
خير الأمور أوساطها فمن مال غضبه إلى الفتور حتى أحس من نفسه ضعف الغيرة و خسة النفس و احتمال الذل و الضيم في غير محله فينبغي أن يعالج نفسه حتى يقوى غضبه و من مال غضبه إلى الإفراط حتى جره إلى التهور و اقتحام الفواحش فينبغي أن يعالج نفسه ليسكن من سورة الغضب و يقف على الوسط الحق بين الطرفين فهو الصراط المستقيم و هو أدق من الشعر و أحد من السيف فينبغي أن يسعى في ذلك بحسب جهده و يتوسل إلى الله تعالى في أن يوفقه لذلك.
بيان: فما يرضى أبدا فيه تنبيه على أنه ينبغي أن لا يغضب و إن غضب لا يستمر عليه بل يعالجه قريبا بالسعي في الرضا عنه إذ لو استمر عليه اشتد غضبه آنا فآنا و شيئا فشيئا إلى أن يصدر عنه ما يوجب دخوله النار كالقتل و الجرح و أمثالهما أو يصير الغضب له عادة و خلقا فلا يمكنه تركه حتى يدخل بسببه النار.
و اعلم أن علاج الغضب أمران علمي و فعلي أما العلمي فبأن يتفكر في الآيات و الروايات التي وردت في ذم الغضب و مدح كظم الغيظ و العفو و الحلم و يتفكر في توقعه عفو الله عن ذنبه و كف غضبه عنه و أما الفعلي فذكر(ع)هنا أمران.
الأول قوله فأيما رجل ما زائدة من فوره كان من بمعنى في و قال الراغب الفور شدة الغليان و يقال ذلك في النار نفسها إذا هاجت و في القدر في الغضب و يقال فعلت كذا من فوري أي في غليان