بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · الصفحة الأصلية 37 / داخلي 37 من 415

[صفحة 37]

لِأَمْرٍ قَدْ سَعِدَ بِهِ حِينَ أَتَاهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ‏ (1).


بيان: قوله(ع)صافي خالص دين الله كأن إضافة الصافي إلى الخالص للبيان تأكيدا و يحتمل اللامية أي المحبة الصافية لله الحاصلة من خالص دينه و في تحف العقول من دخل قلبه خالص حقيقة الإيمان‏ (2) و أكلته و أختاها على صيغة الخطاب و يحتمل التكلم و الغرض أن هذه لذات قليلة فانية و لا يختارها العاقل على النعم الجليلة الباقية.


لم يطمئنوا أي لم يلههم الأمل الطويل عن العمل و لم يأمنوا أي في كل حين قدومهم الآخرة بالموت أو عذاب الآخرة أهل فكرة خبر مبتدأ محذوف استئنافا بيانيا و كذا قوله لم يصمهم استئناف بياني للاستئناف ما سمعوا بآذانهم من وصف ملاذ الدنيا و زهراتها و حكومة أهلها و بسطة أيديهم فيها و القصص الملهية الباطلة.


و لم يعمهم عن ذكر الله الحاصل بالعبرة من أحوال الدنيا و فنائها ففازوا لترك الدنيا بثواب الآخرة كما فازوا بذلك العلم و هو العلم اليقيني بدناءة الدنيا و فنائها و رفعة الآخرة و بقائها و تمييز الخير من الشر و الهدى من الضلالة و أهل الدنيا من أهل الآخرة و المحقين من المبطلين و من يجب اتباعه من أهل الآخرة و أئمة الحق و من يجب التبري عنه من أهل الدنيا و أصحابها و أئمة الضلالة فهذه هي الحكمة الحاصلة من الزهد في الدنيا فلما فازوا بهذا العلم فازوا بنعيم الآخرة.


أيسر أهل الدنيا مئونة المئونة بالفتح القوت و الثقل و ذلك لأنهم يكتفون بقدر الكفاية بل الضرورة و المعونة مصدر بمعنى الإعانة تذكر أي حاجتك لهم فيعينونك فيها و إذا كنت متذكرا لما يوجب صلاح أمر دنياك و آخرتك‏


____________

(1) الكافي ج 2 ص 132، و الآية في آل عمران: 141.

(2) تحف العقول ص 295 في ط و ص 286 في ط آخر.

التالي الأصلية 37داخلي 37/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...