بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · الصفحة الأصلية 40 / داخلي 40 من 415

صفحة
[صفحة 40]

سله التوفيق عما له عندك من الطاعات و الاستثناء ظاهره الانقطاع و يحتمل الاتصال أيضا لأن التوفيق و الإعانة أيضا مما للعبد عند الله.


الثاني أن يكون المراد لا تسأل أحدا عما لك عند الله من الأجر و الرزق و أمثالهما فإنها بيد الله و علمها عنده و لا ينفعك السؤال عنها بل سل العلماء عما لله عندك من الطاعات لتعلم شرائطها و كيفياتها.


الثالث أن يكون المعنى أنك لا تحتاج إلى السؤال عما لك عند الله من الثواب فإنه بقدر ما لله عندك من عملك فيمكنك معرفته بالرجوع إلى نفسك و عملك فعلى هذا يحتمل أن يكون التقدير لا تسأل عما لك عند الله من أحد إلا مما له عندك فيكون ما له عنده مسئولا و الاستثناء متصلا لكن في السؤال تجوز و يؤيد الأخير على الوجهين ما روي‏


- فِي الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَعْلَمْ مَا لِلَّهِ عِنْدَهُ.


و في تحف العقول في هذا الخبر مكان هذه الفقرة هكذا و انظر ما لله عندك في حياتك فكذلك يكون لك العهد عنده في مرجعك.


قوله(ع)فإن تكن الدنيا أقول هذه الفقرة أيضا تحتمل وجوها الأول ما ذكره بعض المحققين أن المعنى إن تكن الدنيا عندك على غير ما وصف لك فتكون تطمئن إليها فعليك أن تتحول فيها إلى دار ترضي فيها ربك يعني أن تكون في الدنيا ببدنك و في الآخرة بروحك تسعى في فكاك رقبتك و تحصيل رضا ربك عنك حتى يأتيك الموت.


الثاني ما ذكره بعض الأفاضل أن المعنى إن تكن الدنيا عندك على غير ذلك فانتقل إلى مقام التوبة و الاستعتاب و الاسترضاء فإن هذه عقيدة سيئة.


الثالث ما خطر بالبال أن المعنى إن لم تكن الدنيا عندك على ما وصفت لك فتوجه إلى الدنيا و انظر بعين البصيرة فيها و تفكر في أحوالها من فنائها و تقلبها بأهلها ليتحقق لك حقيقة ما ذكرت و إنما عبر(ع)عن ذلك بالتحول إشعارا بأن من أنكر ذلك فكأنه لغفلته و غروره ليس في الدنيا فليتحول إليها


التالي الأصلية 40داخلي 40/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...