بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · الصفحة الأصلية 401 / داخلي 401 من 415

[صفحة 401]

اعتراضا بخلاف الجدال فإنه يكون ابتداء و اعتراضا و الجدل أخص من الخصومة يقال جدل الرجل من باب علم فهو جدل إذا اشتدت خصومته و جادل مجادلة و جدالا إذا خاصم بما يشغل عن ظهور الحق و وضوح الصواب و الخصومة لا تعتبر فيها الشدة و لا الشغل.


و قال الغزالي يندرج في المراء كل ما يخالف قول صاحبه مثل أن يقول هذا حلو فيقول هذا مر أو يقول من كذا إلى كذا فرسخ فيقول ليس بفرسخ أو يقول شيئا فيقول أنت أحمق أو أنت كاذب و يندرج في الخصومة كل ما يوجب تأذى خاطر الآخر و ترداد القول بينهما و إذا اجتمعا يمكن تخصيص المراء بالأمور الدينية و الخصومة بغيرها أو بالعكس.


فإنهما يمرضان القلوب على الإخوان أي يغيرانها بالعداوة و الغيظ و إنما عبر عنها بالمرض لأنها توجب شغل القلب و توزع البال و كثرة التفكر و هي من أشد المحن و الأمراض و أيضا توجب شغل القلب عن ذكر الله و عن حضور القلب في الصلاة و عن التفكر في المعارف الإلهية و خلوها عن الصفات الحسنة و تلوثها بالصفات الذميمة و هي من أشد الأمراض النفسانية و الأدواء الروحانية كما قال تعالى‏ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ (1).


و ينبت عليهما النفاق أي التفاوت بين ظاهر كل واحد منهما و باطنه بالنسبة إلى صاحبه و هذا نفاق أو النفاق مع الرب تعالى أيضا إذا كان في المسائل الدينية فإنهما يوجبان حدوث الشكوك و الشبهات في النفس و التصلب في الباطن للغلبة على الخصم بل في الأمور الدنيوية أيضا بالإصرار على مخالفة الله تعالى و كل ذلك من دواعي النفاق.


فإن قيل هذا ينافي ما ورد في الأخبار و الآيات من الأمر بهداية الخلق و الذب عن الحق و دفع الشبهات عن الدين و قطع حجج المبطلين و قد قال تعالى‏


____________

(1) البقرة: 9.

التالي الأصلية 401داخلي 401/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...