تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · الصفحة الأصلية 43 / داخلي 43 من 415
»»
[صفحة 43]
قوله وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الآية في آل عمران عند ذكر غزوة أحد حيث قال تعالى وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا قال الطبرسي رحمه الله بين وجه المصلحة في مداولة الأيام بين الناس أي و ليبتلي الله الذين آمنوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ ينقصهم أو ليخلص الله ذنوب المؤمنين أو ينجي الله الذين آمنوا من الذنوب بالابتلاء و يهلك الكافرين بالذنوب عند الابتلاء (1).
و أقول هذا الوجه الأخير أنسب بالخبر ليكون استشهادا للجزئين معا فإن الكافرين كانوا حرصاء في الغلبة على المؤمنين فنالوها فصارت سببا لشقاوتهم و مزيد عذابهم و المؤمنين كانوا كارهين للمغلوبية فصارت سببا لمزيد سعادتهم و تمحيص ذنوبهم.
قال الراغب أصل المحص تخليص الشيء مما فيه من عيب يقال محصت الذهب و محصته إذا أزلت عنه ما يشوبه من خبث قال تعالى وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا فالتمحيص هنا كالتزكية و التطهير (2).