تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 167 من 441
صفحة
[صفحة 146]
و يؤيده ما سيأتي في باب حب الدنيا مثله (1) هكذا بأفسد فيها من حب المال و الشرف في دين المسلم.
و قيل في دين المسلم حال عن الرئاسة قدم عليه و لا يخفى ما فيه و فيه تحذير عن طلب الرئاسة و للرئاسة أنواع شتى منها ممدوحة و منها مذمومة فالممدوحة منها الرئاسة التي أعطاها الله تعالى خواص خلقه من الأنبياء و الأوصياء(ع)لهداية الخلق و إرشادهم و دفع الفساد عنهم و لما كانوا معصومين مؤيدين بالعنايات الربانية فهم مأمونون من أن يكون غرضهم من ذلك تحصيل الأغراض الدنية و الأغراض الدنيوية فإذا طلبوا ذلك ليس غرضهم إلا الشفقة على خلق الله و إنقاذهم من المهالك الدنيوية و الأخروية كما قال يوسف(ع)اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (2).
و أما سائر الخلق فلهم رئاسات حقة و رئاسات باطلة و هي مشتبهة بحسب نياتهم و اختلاف حالاتهم فمنها القضاء و الحكم بين الناس و هذا أمر خطير و للشيطان فيه تسويلات و لذا وقع التحذير عنه في كثير من الأخبار و أما من يأمن ذلك من نفسه و يظن أنه لا ينخدع من الشيطان، فإذا كان في زمان حضور الإمام(ع)و بسط يده(ع)و كلفه ذلك يجب عليه قبوله و أما في زمان الغيبة فالمشهور أنه يجب على الفقيه الجامع لشرائط الحكم و الفتوى ارتكاب ذلك إما عينا و إما كفاية.
فإن كان غرضه من ارتكاب ذلك إطاعة إمامه و الشفقة على عباد الله و إحقاق حقوقهم و حفظ فروجهم و أموالهم و أعراضهم عن التلف و لم يكن غرضه الترفع على الناس و التسلط عليهم و لا جلب قلوبهم و كسب المحمدة منهم فليست رئاسته رئاسة باطلة بل رئاسة حقة أطاع الله تعالى فيها و نصح إمامه.
____________
(1) يعني باب حبّ الدنيا من الكافي ج 2 ص 315، و قد مر في الباب 122 تحت الرقم: 14.