تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 212 من 441
صفحة
[صفحة 190]
بعد ذكر هذه الآية فسميت دعاءك عبادة و تركه استكبارا و توعدت على تركه دخول جهنم داخرين.
فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (1) فَاسْتَكْبَرُوا (2) أي فتعظموا فيها على أهلها بغير استحقاق و اغتروا بقوتهم و شوكتهم هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً أي قدرة وَ كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ أي يعرفون أنها حق و ينكرونها.
ثُمَّ أَدْبَرَ (3) أي عن الحق وَ اسْتَكْبَرَ عن اتباعه و يُؤْثَرُ أي يروى و يتعلم.
بيان: قال الراغب ألحد فلان مال عن الحق و الإلحاد ضربان إلحاد إلى الشرك بالله و إلحاد إلى الشرك بالأسباب فالأول ينافي الإيمان و يبطله و الثاني يوهن عراه و لا يبطله و من هذا النحو قوله عز و جل وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (5).
و قال الكبر الحالة التي يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه و ذلك أن يرى الإنسان نفسه أكبر من غيره و أعظم التكبر التكبر على الله عز و جل بالامتناع من قبول الحق و الإذعان له بالعبادة و الاستكبار يقال على وجهين أحدهما أن يتحرى الإنسان و يطلب أن يصير كبيرا و ذلك متى كان على ما يجب و في المكان الذي يجب و في الوقت الذي يجب فمحمود و الثاني أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له و هذا