تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 215 من 441
صفحة
[صفحة 193]
و بعد العذاب في النار و قد علم منه أن التجمل ليس من التكبر في شيء انتهى.
و قيل الكبر ينقسم إلى باطن و ظاهر و الباطن هو خلق في النفس و الظاهر هو أعمال تصدر من الجوارح و اسم الكبر بالخلق الباطن أحق و أما الأعمال فإنها ثمرات لذلك الخلق و لذلك إذا ظهر على الجوارح يقال له تكبر و إذا لم يظهر يقال له في نفسه كبر فالأصل هو الخلق الذي في النفس و هو الاسترواح إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه فإن الكبر يستدعي متكبرا عليه و متكبرا به و به ينفصل الكبر عن العجب فإن العجب لا يستدعي غير المعجب.
: بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده تصور أن يكون معجبا و لا يتصور أن يكون متكبرا إلا أن يكون مع غيره و هو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفات الكمال بأن يرى لنفسه مرتبة و لغيره مرتبة ثم يرى مرتبة نفسه فوق مرتبة غيره فعند هذه الاعتقادات الثلاثة يحصل فيه خلق الكبر لا أن هذه الرؤية هي الكبر بل هذه الرؤية و هذه العقيدة تنفخ فيه فيحصل في قلبه اغترار و هزة و فرح و ركون إلى ما اعتقده و عز في نفسه بسبب ذلك فتلك العزة و الهزة و الركون إلى المعتقد هو خلق الكبر
. فالكبر عبارة عن الحالة الحاصلة في النفس من هذه الاعتقادات و يسمى أيضا عزا و تعظما و لذلك قال ابن عباس في قوله تعالى إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ (1) فقال عظمة لا يبلغوها ثم هذه العزة تقتضي أعمالا في الظاهر و الباطن و هي ثمراته و يسمى ذلك تكبرا فإنه مهما عظم عنده قدر نفسه بالإضافة إلى غيره حقر من دونه و ازدراه و أقصاه من نفسه و أبعده و ترفع عن مجالسته و مؤاكلته و رأى أن حقه أن يقوم ماثلا بين يديه إن اشتد كبره.
فإن كان كبره أشد من ذلك استنكف عن استخدامه و لم يجعله أهلا للقيام بين يديه فإن كان دون ذلك يأنف عن مواساته و يتقدم عليه في مضايق الطرق و ارتفع عليه في المحافل و انتظر أن يبدأه بالسلام و إن حاج أو ناظر