تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 238 من 441
صفحة
[صفحة 216]
من في قلبه مثل ذلك من الإيمان أراد دخول تأبيد و قيل أراد إذا دخل الجنة نزع ما في قلبه من الكبر كقوله تعالى وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ (1) انتهى.
و أقول التأويل الأول حسن و موافق لما في الخبر الآتي و أما الثاني فلا يخفى بعده لأن المقصود ذم التكبر و تحذيره لا تبشيره برفع الإثم عنه و لذا حمله بعضهم على المستحل أو عدم الدخول ابتداء بل بعد المجازاة و ما في الخبر أصوب.
بيان: فاسترجعت يقال أرجع فرجع و استرجع في المصيبة قال إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ كما في القاموس و إنما قال ذلك لأنه استشعر بالهلاك و استحقاق دخول النار بحمل الكلام على ظاهره لأنه كان متصفا ببعض الكبر إنما هو الجحود أي المراد بالكبر إنكار الله سبحانه أو إنكار أنبيائه أو حججه(ع)و الاستكبار عن إطاعتهم و قبول أوامرهم و نواهيهم مثل تكبر إبليس لعنه الله فإنه لما كان مقرونا بالجحود و الإباء عن طاعة الله و الاستصغار لأمره كما دل عليه قوله لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ (4) و قوله أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً (5) كان سببا لكفره و الكفر يوجب الحرمان من الجنة أبدا و هذا
____________
(1) الأعراف: 43، الحجر: 47.
(2) إلى هنا انتهى ما أثبتناه من شرح الكافي و متنه في محل بياض الصفحة 119 من الجزء الثالث من نسخة الكمبانيّ فراجع.