تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 24 من 441
صفحة
[صفحة 18]
و شتت أمره التشتيت التفريق لأنه لعدم توكله على ربه لا ينظر إلا إلى الأسباب و يتوسل بكل سبب و وسيلة فيتحير في أمره و لا يدري وجه رزقه و لا ينتظم أحواله أو لشدة حرصه لا يقنع بما حصل له و يطلب الزيادة و لا يتيسر له فهو دائما في السعي و الطلب و لا ينتفع بشيء و حمله على تفرق أمر الآخرة بعيد.
و لم ينل من الدنيا إلا ما قسم له يدل على أن الرزق مقسوم و لا يزيد بكثرة السعي كما قال تعالى نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (1) و لذلك منع الصوفية من طلب الرزق و الحق أن الطلب حسن و قد يكون واجبا و تقديره لا ينافي اشتراطه بالسعي و الطلب و لزومه على الله بدون سعي غير معلوم و قيل قدر سد الرمق واجب على الله و يحتمل أن يكون التقدير مختلفا في صورتي الطلب و تركه بأن قدر الله تعالى قدرا من الرزق بدون الطلب لكن مع التوكل التام عليه و قدرا مع الطلب لكن شدة الحرص و كثرة السعي لا يزيده و به يمكن الجمع بين أخبار هذا الباب و سيأتي القول فيه في كتاب التجارة إن شاء الله تعالى.
و قيل المراد بقوله لم ينل من الدنيا إلا ما قسم له أنه لا ينتفع إلا بما قسم له و إن زاد بالسعي فإنه يبقى للوارث و هو حظه و قيل فيه إشارة إلى أن ذا المال الكثير قد لا ينتفع به بسبب مرض أو غيره و ذا المال القليل ينتفع به أكثر منه و لا يخفى ما فيه.
جعل الله الغنى في قلبه أي بالتوكل على ربه و الاعتماد عليه و إخراج الحرص و حب الدنيا من قلبه لا بكثرة المال و غيره و لذا نسبه إلى القلب.
و جمع له أمره أي جعل أحواله منتظمة و باله فارغا عن حب الدنيا و تشعب الفكر في طلبها.