تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 249 من 441
صفحة
[صفحة 227]
قذرة و جده البعيد تراب ذليل و قد عرّفه الله نسبه فقال الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (1) فمن أصله من التراب المهين الذي يداس بالأقدام ثم خمر طينه حتى صار حمأ مسنونا كيف يتكبر و أخس الأشياء ما إليه نسبه فإن قال افتخرت بالأب فالنطفة و المضغة أقرب إليه من الأب فليحتقر نفسه بهما.
و السبب الثاني الحسن و الجمال فإن افتخر به فليعلم أنه قد يزول بأدنى الأمراض و الأسقام و ما هو في عرضة الزوال ليس بكمال يفتخر به و لينظر أيضا إلى أصله و ما خلق منه كما مر و إلى ما يصير إليه في القبر من جيفة منتنة و إلى ما في بطنه من الخبائث مثل الأقذار التي في جميع أعضائه و الرجيع الذي في أمعائه و البول الذي في مثانته و المخاط الذي في أنفه و الوسخ الذي في أذنيه و الدم الذي في عروقه و الصديد الذي تحت بشرته إلى غير ذلك من المقابح و الفضائح فإذا عرف ذلك لم يفتخر بجماله الذي هو كخضراء الدمن.
الثالث القوة و الشجاعة فمن افتخر بهما فليعلم أن الذي خلقه هو أشد منه قوة و أن الأسد و الفيل أقوى منه و أن أدنى العلل و الأمراض يجعله أعجز من كل عاجز و أذل من كل ذليل و أن البعوضة لو دخلت في أنفه أهلكته و لم يقدر على دفعها.
الرابع الغنى و الثروة و الخامس كثرة الأنصار و الأتباع و العشيرة و قرب السلاطين و الاقتدار من جهتهم و الكبر و الفخر لهذين السببين أقبح لأنه أمر خارج عن ذات الإنسان و صفاته فلو تلف ماله أو غصب أو نهب أو تغير عليه السلطان و عزله لبقي ذليلا عاجزا و إن من فرق الكفار من هو أكثر منه مالا و جاها فالمتكبر بهما في غاية الجهل.
السادس العلم و هو أعظم الأسباب و أقواها فإنه كمال نفساني عظيم عند الله تعالى و عند الخلائق و صاحبه معظم عند جميع المخلوقات فإذا تكبر