بيان: قد مر هذا الخبر بعينه في باب ذم الدنيا ما من عمل بعد معرفة الله يدل على أن المعرفة أفضل لأنها أصل جميع الأخلاق و الأعمال و يدخل في معرفة الرسول معرفة الإمام فإن لذلك كأنه تعليل لكون بغض الدنيا بعد المعرفة أفضل و فيما مضى و إن كما في بعض النسخ هنا (2) و هو أظهر و ذلك إشارة إلى بغض الدنيا أو إلى الدنيا و قيل المشار إليه العمل يعني أن للأعمال الصالحة لشعبا يرجع كلها إلى بغض الدنيا و للمعاصي شعبا يرجع كلها إلى حب الدنيا ثم اكتفى ببيان أحدهما عن الآخر و كأن ما ذكرنا أظهر.
و المراد بالشعب الأولى أنواع الأخلاق و الأعمال الفاضلة و بالثانية أنواع المعاصي و الأولى مندرجة تحت بغض الدنيا و الثانية تحت حبها فبغضها أفضل الأعمال لاشتماله على محاسن كثيرة كالتواضع المقابل للكبر و القنوع المقابل للحرص و هكذا و بحكم المقابلة حب الدنيا أقبح الأعمال لاشتماله على رذائل كثيرة و هي الكبر إلى آخر ما ذكر و ذلك أن و في بعض النسخ فلذلك أي لدخول الحرص على ذريتهما و إنما قال أكثر لأن طلب المحتاج إليه و هو القدر الضروري من الطعام و اللباس و المسكن و نحوها ليس بمذموم بل ممدوح لأنه لا يمكن بدونه تكميل النفس بالعلم و العمل.
حيث حسد أخاه قيل حسده في قبول قربانه و قيل في حب النساء و قيل
____________
(1) الكافي ج 2 ص 316.
(2) رواه الكليني في ص 130 باب ذمّ الدنيا و الزهد فيها أيضا.