تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 307 من 441
صفحة
[صفحة 284]
الحميّة قال سبحانه إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ (1) قال الطبرسي رحمه الله الحمية الأنفة و الإنكار يقال فلان ذو حمية منكرة إذا كان ذا غضب و أنفة أي حميت قلوبهم بالغضب كعادة آبائهم في الجاهلية أن لا يذعنوا لأحد و لا ينقادوا له (2) و قال الراغب عبر عن القوة الغضبية إذا ثارت بالحمية فقيل حميت على فلان أي غضبت انتهى و أما التعصب في دين الحق و الرسوخ فيه و الحماية عنه و كذا في المسائل اليقينية و الأعمال الدينية أو حماية أهله أو عشيرته بدفع الظلم عنهم فليس من الحمية و العصبية المذمومة بل بعضها واجب.
ثم إن هذا الذم و الوعيد في المتعصب ظاهر و أما المتعصب له فلا بد من تقييده بما إذا كان هو الباعث له و الراضي به و إلا فلا إثم عليه و (3) خلع الإيمان إما كناية عن خروجه من الإيمان رأسا للمبالغة أو عن إطاعة الإيمان للإخلال بشريعة عظيمة من شرائعه أو المعنى خلع ربقة من ربق الإيمان التي لزمها الإيمان عليه من عنقه.
بيان: في النهاية الأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار و لا يدخلونها إلا لحاجة و قال الجاهلية الحال التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله و برسوله و شرائع الدين و المفاخرة بالأنساب و الكبر و التجبر و غير ذلك انتهى و كأنه محمول على التعصب في الدين الباطل.